الحلقة الثانية
وكما سبق أن ذكرنا
أن الناس اختلفوا فيما يتدينون به على آراء شتى
فمنهم من يتدين بدين وينقاد بعبادة لمعبود وإله
لا يتقبل العقل ولا الفكر ولا المنطق ولا الفطرة ولا الحس اتصافه
بما يثبت وجوب الانقياد له
ومنهم من سلك سبيلا عاقلا راشدا واتبع من دل العقل والفطرة والحس
على وجوب اتخاذه معبودا لا يشرك معه غيره
وهؤلاء أتباع الرسل الكرام وأتباع الرسالات السماوية التي
يحكم كل راشد أنها من الخالق الواحد
لقد أرسل الله رسلا كثيرين إلى أبناء هذا الكوكب العجيب
والذي يجمع من غرابته شتى الأفراد من أتباع الديانات
الحق منها والباطل وهو ما يلزم منه حدوث التصادم بينها
وقد يظن البعض أن هذا مما يخالف الحكمة غير أن هذا هو عين الحكمة
لأن الإله الذي خلق هذا الكوكب إذا جعل الخلق كلهم يعبدونه كأمة واحدة
لما حصل عندها ما يجعلهم يتمايزون فيما بينهم فيحصل لهم الاختبار
ولما تميز الخبيث منهم من الطيب
فإنه بوجود هذا الاختلاف يتحقق إيمان الصابرين
ويتبين فعل الصادقين عند محن الخلاف التي تتنوع صورها
وكذلك يظهر ما في نفوس المجرمين من الافتراء والكبر والغرور
والجحود الذي لا يستحقون معه أن يحيوا حياة طيبة خالدة
دعونا نتصور شيئا قبل ذلك
من المعلوم لدى الجميع أن والد هذا الجنس البشري
واحد فقط ودونما شك أن هذا الوالد تعلم
كيف يعبد هذا الخالق كيف لا وقد أريد له أن يكون والدا
وقدوة لكل هذا الجنس العظيم الذي طاف بآثاره على هذا الكوكب
دعوني أتساءل معكم هل كانت تلك الأصنام والأوثان والصلبان
موجودة قبل هذا الوالد الكريم حتى يعبدها من جاء بعده من أبنائه
وجواب ذلك أنه لم يكن هنالك هبل ولا مناة ولا العزى ولا اللات
ولا بوذا ولا الصلبان ولا عيسى ولا الأنبياء ولا شيء من كل تلك الأشياء
فكل هذه المعبودات بالباطل حادثة بعد خلقته فكيف تكون خالقة له
وهو قد خلق قبلها
وكذلك الشموس والأقمار والنجوم والتي
ثبت أنها متعددة الأفراد ومتعددة الأنواع والأحجام وشديدة
التفاوت كل هذه لا يمكن أن تكون
خالقة مع تفاوتها في أفرادها وتغيرها من حال إلى حال
وإن وجدت قبله مسخرة وخادمة له
إنني أعتقد أن الواجب علينا أن نتعبد كما كان يتعبد الإنسان الأول
لأن الذي خلقه هو الذي خلقنا جميعا فنحن ذريته
ولم يدع أحد إلى عبادة معبود والدنا إلا الرسل
الذين أرسلهم الخالق لأبناء وأحفاد هذا الإنسان الأول
إن الرسل وأتباعهم فقط هم من يعتنون بالنظر إلى خالق أبيهم
ولذلك تجدهم ينبهون أقوامهم إلى قضية أن من يدعونهم إليه هو
ربهم ورب آبائهم الأولين
فيعنون بذلك أن ما أحدثوه من آلهة لم يكونوا آلهة لآبائهم
فكيف يكونون آلهة لهم !!!
لازلت أستغرب معكم ما يحدث على ظهر هذا الكوكب
من أشياء لا يمكن أن نجد لها مبررا عقليا أبدا
ولكن على أي حال أجدني في هذه اللحظات تروادني الأفكار
أن أعيش مع ما أكتبه وأن أحاول أن أستفيد بوجداني
من تأملاتي التي أعتقد أنها حقيقة بالتدبر
والله المستعان
يتبع بإذن الله
كتبها أبو ضياء الدين في 09:16 مساءً ::
يا هلا بالكاتب المتألق
والشيخ المتميز
أبو ضياء الدين
ربنا يجزاك خير يا شيخ
بارك الله فيكما
