بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني وأخواتي الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أما بعد .......،
تماما كما قرأتم إني لأستحي
وحق لي الحياء
فمن أنا ؟؟!!ومن هو ؟؟!!
وهل مثلي يذّكر مثله؟؟ّ!!
وهو اللهاج بالأذكار المولع بالآثار !!
الحافظ للكتاب والمتبع للسنة في كل الأبواب !!
هذه هي القصة وهنا تكون الفائدة
ولكن أمر رسول الله بالتلقين أولى من كل العواطف
وأعلى من كل المراسم
والعبد مهما علا في الإيمان كعبه ،
فإنه فقير إلى عفو ربه
وإن لم يعنه على الثبات إخوانه ومن له عليهم حق ،
فقد ضيع عمره سدى مع هؤلاء الخلق.
لكن المشكلة أن ينقلب الحال ويتغير المقال
فإن جئنا نلقنه لقننا
وجئنا نثبته فيثبتنا
عجيب أمر الصالحين المصلحين
عجيب أمر العلماء العاملين
اللهم اجعل في نطقنا ذكرا ،
وفي صمتنا فكرا .
لكنها قصة أحد علمائنا المصلحين
كان من أشد الناس تورعا عن الفتوى
مع كثرة علمة وعظيم فضله
وكان يقول عجبت لمن يفتي في الطلاق
وليس يحفظ مائة ألف حديث
والله إن الجبال في ثباتها وشموخها
لتتصاغر أمام هؤلاء الذين ركبت فيهم النزوات
وحببت إليهم الشهوات
لكنهم أفلتوا من المهلكات
وصارعوا الخطوب والمدلهمات
وكما قيل
ليس العجب ممن هلك كيف هلك
ولكن العجب ممن نجا كيف نجا
إنها قصة احتضار
أبي زرعة الرازي
والمروية بصحيح الأسانيد
والتي تزينت بأريج عبيرها صفحات كتب أصحاب الحديث
وأهل التراجم مثل الحاكم وان أبي حاتم وغيرهم
وها هي أمام أعينكم
قصة من جاء القوم يلقنوه فلقنهم
كيف لا وهو الحافظ للكتاب
المكثر من الصلاة والسلام على من أتى به عند الملك الوهاب
كيف لا وهو البكاء في الصلوات
والخاشع في القربات
رحمة الله عليك أبا زرعة
وجزاك الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء
هذه القصة لمن يرجو حسن المآل بالاقتداء بأحسن الأحوال
وليس على الله بعزيز أن يجعلنا من بقايا الناس
وليس على الله بعزيز أن يختم لنا الأعمال الصالحات
عن محمد بن مسلم بن وارة الرازي قال :
حضرتُ مع أبي حاتم الرازي محمد بن إدريس
عند أبي زرعة الرازي وهو في النزع
- يعني : في سياقة الموت -
فقلتُ لأبي حاتم : تعال حتى نلقِّنه الشهادة .
فقال أبو حاتم :
إني لأستحيي من أبي زرعة أن ألقنه الشهادة ،
ولكن تعال حتى نتذاكر الحديث ،
فلعلَّه إذا سمعه يقول .
فدخلا عليه . فقال محمد بن مسلمٍ : فبدأت فقلتُ :
حدثنا أبو عاصم النبيل ، قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ..
........فارتج عليَّ الحديث حتى كأني ما سمعتُهُ ولا قرأتُهُ ،
فبدأ أبو حاتمٍ وقال :
حدثنا محمد بن بشارٍ ، قال : حدثنا أبو عاصم النبيل ، عن عبد الحميد بن جعفر ،
فارتج عليه ، حتى كأنه ما قرأه ولا سمعه .
فأشار أبو زرعة إليهما أن أجلساني . فجلس فقال :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا أبو عاصم النبيل ،
قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن صالح بن أبي عريب ،
عن كثير بن مُرَّة ، عن معاذ بن جبلٍ ، قال :
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم :
(( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا اللَّه ))
وخرجت روحه مع الهاء
من قبل أن يقول :
(( دخل الجنة ))
رحمة الله عليك أبا زرعة
من منكم أيها الأفاضل
يتشرف إلى مثل هذه الموتة
من منكم يتمنى لو ظل ثابتا حتى ينطق بها
ويختم سجل حياته وتطوى صحائفه عليها
إنها نتاج عمل وجهاد وكد
نتاج صلاة وصيام وذكر وتدبر
نتاج امتناع عن الحرام وغشيان لطرق الهداية
إنها نتاج ترك للغيبة والنميمة والكذب والخيانة
إنها نتاج محبة الله ورسوله والمؤمنين
وعداوة الكفر والشرك والزنادقة المجرمين
إنها نتاج علم نافع مع عمل صالح
وفي النهاية أقول
إني لأستحيي أن ألقنه الشهادة
لكن تعالوا نتذاكر
واجلسوا بنا نؤمن ساعة
أحبتي في الله
اتقوا الله في أعماركم
والله إنكم لأحوج إليها يوم تودعون قبوركم
والله إنها لحسرة عليكم يوم تأتون ربكم
إلا من اتقى الله عز وجل فيها فهي نور له يوم الدين
ولن تزولا قدما عبد حتى يسأل
يوم القيامة عن عمره فيما أفناه
الدنيا ساعة فاجعلها طاعة
((يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت
في الحياة الدنيا وفي الآخرة
ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء))
اللهم اختم لنا بحسن الخاتمة
وصل اللهم على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين
وذريته وآل بيته وصحابته أجمعين
وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين
والحمد لله ر ب العالمين
محبكم في الله
الداعي لكم بالخير
أبو ضياء الدين
المصري
كتبها أبو ضياء الدين في 06:25 مساءً ::
