إن الدين عند الله الإسلام


الإثنين,شباط 12, 2007


بسم الله الرحمن الرحيم
أحبتي في الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معركة الكفر والإيمان ليست جديدة
بل هي قديمة بدايتها ظهور الكفر
إذ أن الأصل هو الإيمان فقد خلق الله الخلق على الفطرة
ثم كفر الشيطان ثم اجتال العباد عن دينهم إلا من عصم الله
ولكن الخلق يحنون إلى الأصل دوما لأنه عماد خلقتهم فقد قال سبحانه
( .....
وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ
) (الحجرات:7)
فالكفر مكروه في النفوس والإيمان محبوب غريزيا في ابن آدم
فالحرب إذن منذ طرأ الكفر إذ أن السنن الكونية تقطع بعدم إمكانية التعايش السلمي
بين الكفر والإيمان حيث لا يمكن أبدا أن يجتمع الضدين بل لابد أن يقهر أحدهما الآخر
وقد علمتنا مسيرة التاريخ أن الغلبة للحق دائما مهما سبقت فصول النهاية من جولات
فما تنتهي أمة إلا وتكون الغلبة لصالحيها لأن الله معهم على عدوهم فأنى تكون الكرَّة عليهم
=====
المعركة الأولى بين آدم وإبليس
خرج منها آدم نبيا مكلَّمَا مكرما مقبول
التوبة مغسول الحوبة فكان كذلك حتى قضى
وخرج إبليس ملعونا مذؤما مدحورا مرجوما مطرودا
قال إبليس
(
فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ *
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ
وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ
) (لأعراف :16-17)
فالمعركة بدأت مع بداية الخلق
ومع بداية تكريم الإنسان وتسخير سبل المعاش لهم
(
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ
وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً
) (الاسراء:70)
ثم أمر الملائكة بالسجود للإنسان تكريما وإجلالا لعظمة
المهمة التي بعث من أجلها (
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ *
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ
) (صّ: 71-72 )
فكانت البداية من الكبر والاستنكاف والاستكبار والإباء والمعاندة
(قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ) (الحجر:33)
فماذا كان بعد وعد الله آدم بالتكريم فأنفذ وعده فشرف الله آدم
وأدخله الجنة ثم أخرجه أيضا وقد وعده بالرجوع إليها وسخر له البحار
والأنهار والحيوانات والنباتات بفضله وكرمه
ووعد إبليس بالدحر والرجم والنكال فلا يزال يذوق منه ويعتزل باكيا
وطرده من الجنة (
قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ
إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
) (لأعراف:13) وإن حاول هو أو حزبه القرب من الملأ الأعلى
(
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ *
دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ
) (الصافات: 8-9)
نعم هكذا خرج آدم مكرما
وخرج إبليس مدحورا

=====
وجاء نوح عليه السلام يعظ قومه فتنادوا بالصبر على الكفر
(وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) (نوح:23) فقال
(... رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَارا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائي إِلَّا فِرَاراً) (نوح:5- 6)
فاستعجلوا العذاب وأصروا بعد علمهم على العناد
(قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (هود:32)
وسخروا منه وآذوه ومن معه من المؤمنين
(
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ
قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ
) (هود:38)
فلجأ إلى صاحب القوة أن يأتيهم بما وعد المكذبين
وأن يصدق وعده بعلو المؤمنين (
فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ *
فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ *
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ *
وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ
) (القمر: 10:13 )
وأنفذ الله وعده فأغرق الكافرين
وسلم نوحا ومن معه من المؤمنين
( قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ...) (هود:48)
وهكذا خرج نوح ومن معه
بسلام الله
وخرج عدوهم غريقا
بأخذ الله

=====
وعد الله الصابرين جنته وذكر قصة من ملاحم الصبر والثبات مع نبيه إبراهيم وابنه
(
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي
إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
) (الصافات:102) وقد كان الله وعد الصابرين الخير
صبر إبراهيم لأمر ربه وصبر ولده وقد كان بلاء عظمه مقدره سبحانه
(إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ) (الصافات:106) فأنفذ الله وعده للصابرين
ففدى إسماعيل (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) (الصافات:107)
وسلم على إبراهيم (سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (الصافات:109)
وأما عدوهم البائس إبليس فقد كان يعرض لهم فيرجموه
وبقية سنة لنا اتباعا لملة إبراهيم
فقد أخرج أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنه قال
إن جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان
فرماه بسبع حصيات فساخ ثم أتى الجمرة الوسطى فعرض له الشيطان
فرماه بسبع حصيات فساخ ثم أتى الجمرة القصوى فعرض له الشيطان
فرماه بسبع حصيات فساخ فلما أراد إبراهيم أن يذبح ابنه اسماعيل
قال لأبيه : يا أبت أوثقني لا أضطرب فينتضح عليك من دمي إذا ذبحتني
فشده فلما أخذ الشفرة فأراد أن يذبحه نودي من خلفه
{أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا{
قال ابن عباس : الشيطان ترجمون ، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون

وصححه شاكر والألباني
فخرج إسماعيل مفديا
وإبراهيم سالما
وإبليس مرجوما

=====
موسى عليه السلام
وعظ وصبر وأوذي وسخروا منه وأجمعوا حربه
وعد فرعون المؤمنين بالتمزيق فقال
(
قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْل
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى
) (طـه:71) وقال المؤمنون لموسى
( أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا...) (لأعراف:129)
فرد واثقا بوعد الله سبحانه
(....
قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ
فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
) (لأعراف:129)
أجل هذا وعد رب العالمين الذي علمه نبيه حيث قال سبحانه
(
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ
وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ
) (القصص: 5-6 )
وكان ما وعد الله وأراده فوعد الله لأوليائه ولأعدائه حق لا يخلف ووعد غيره غرور لا يفلح
فأما فرعون ومن معه فقد تبعوا موسى ومن آمن معه
(
فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ *
قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ
بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ *
وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ
) (الشعراء: 61-64 ) وقال سبحانه :
(كَذَّبُوا بِآياتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ) (القمر:42)
وقال سبحانه فيه ومن وراءه
(
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ *
وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
) (هود:98-99)
وخص الله فرعون بالذلة والصغار إلى يوم القيامة فقال
(
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً
مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ
) (يونس:92)
وأما موسى والمؤمنين فصدق وعد الله معهم
(وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرائيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطيبات ...) (يونس:93)
(
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا
الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ
بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ
) (لأعراف:137)
وهكذا خرج موسى ومن معه مكرمين
وخرج فرعون ومن معه ملعونا مقبوحا

=====
وعلى هذا قياس أنبياء الله هود وصالح وشعيب وغيرهم
فقد أنفذ الله وعدهم وعد الصدق الذي كانوا يوعدون
بأن يرفع درجتهم ويعلي رايتهم ولو بعد حين
(
قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
) (لأعراف:128)
( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر:51)
( وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (الصافات:173) (
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ
) (الانبياء:105)
وعند البخاري عن ابن عباس
أن هرقل قال لأبي سفيان : سألتك كيف كان قتالكم إياه ،
فزعمت أن الحرب سجال ودول ،
فكذلك الرسل تبتلى ، ثم تكون لهم العاقبة
أجل
فقد كان الرسل كذلك حتى يظهرهم الله
اسمع لأنبيائه مع من أبى حتى نزل عليه العذاب
كيف كانت الكلمة كلمة النبي
فهذا صالح بعد هلاك قومه
(
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ
وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
) (لأعراف:79)
وهذا شعيب بعد هلاك قومه
(
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ
آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ
) (لأعراف:93)
وفي كتاب مسليمة الكذاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله سلام عليك
أما بعد فإني قد أشركت في الأمر بعدك فلك المدر ولي الوبر
ولكن قريش قوم يعتدون فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد إلى مسيلمة الكذاب
سلام على من اتبع الهدى
أما بعد
فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين

*******
وكانت لي وقفة
مع حديث جليل القدر
يظهر بجلاء صدق وعد الله رسله وجنده
وهو ما أخرجه البخاري عن أنس عن أبي طلحة
أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين
رجلا من صناديد قريش ، فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث ،
وكان إذا ظهر على قوم أقام العرصة ثلاث ليال ، فلما كان ببدر اليوم الثالث
أمر براحلته فشد عليها رحلها ، ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا : ما نرى ينطلق
إلا لبعض حاجته ، حتى قام على شفة الركي ، فجعل يناديهم بأسماء آبائهم :
(يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ،
فانا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا)
.
قال عمر : يا رسول الله ، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ؟ فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : (والذي نفس محمد بيده ، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم)
وفي رواية
فجعل ينادي بأسمائهم وأسماء آبائهم وقد جيفوا :
يا أبا جهل بن هشام ويا عتبة بن ربيعة ، ويا شيبة بن ربيعة ، ويا وليد بن عتبة ،
أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟
وفي رواية
والله إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم لهو الحق
وفي رواية
إنهم الآن ليسمعون غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئا .
قال قتادة : أحياهم الله له حتى أسمعهم قوله ، توبيخا وتصغيرا ، ونقمة ، وحسرة وندما .

أعجبني الحديث حقا
هؤلاء صناديد قريش الذين آذوا الله ورسوله
يسخر منهم صلى الله عليه وسلم ومن سوء منقلبهم وبوار أحوالهم
وحقارة موتتهم ومنزلتهم مع ما كانوا فيه من الجبروت
على المساكين والمستضعفين
فنصر الله رسوله ومن معه وحولهم من القلة إلى الكثرة
ومن الفقر إلى الغنى ومن الضعف إلى القوة
(
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ
أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
) (لأنفال:26)
وأما أبو جهل ومن معه فيا سوأتهم
وما أخزى فضيحتهم وعدهم الشيطان فأخلفهم
وقال أنا معكم وأنا أحميكم فخرجوا بالبطر والغرور
(
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيط )* وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ
أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ
...) (لأنفال: 47-48)
فيا للمصيبة إذ مناهم ثم تخلى عنهم وثبتهم ثم لم يجعل لهم ما يسندهم
فكان وعد الله حق ووعده لهم الكذب
( ...
فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ
إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ
) (لأنفال:48)

وهكذا خرج رسول الله منصورا
وخرج أبو جهل وحزبه مقهورا

أعجبني أن أنادي شارون بعد جلطاته الدماغية المتكررة
ونزيفه الذي يعقبه نزيف
تلك الموتة البائسة قيل
من راق ؟؟
فعجزت الأرض عن حملهم لكن دون جدوى
أحببت أن أسخر من موته الأليم الذي يتعذب فيه
كل لحظة مع كل قطرة من دم نزيفه النجس
لا أسخر من الموت نفسه حاشا وكلا
أحببت أن أظهر فرحتى وعدم حزني ولا تأثري
كما سخر رسول الله من هؤلاء الأغبياء العفنين
احببت أن أظهر سروري وامتناني
لما أصابه من قارعة وزلزلة
وأن اتلمس قدرة الله المباغتة
التى أغارت عليه في لحظات من قمة الجبروت إلى قمة الهوان
قال سبحانه
(
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ *
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
) (النمل:51-52)
قد أمرنا الله بالنظر والتأمل والاعتبار من
موت الظلمة والمجرمين
(.. فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) (لأعراف:84)
أجل فرح النبي صلى الله عليه وسلم
لهلاك أبي جهل وأمثاله من مردة الكفر
ونحن نفرح لهلاك أئمة الكفر في زماننا
وببأس الله الشديد
ونسخر منهم كما قال نوح ومن معه
( ...... قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) (هود:38)
وأقول له متهكما
يا شارون
يا عدو الله
إنا وجدنا ما وعد ربنا حقا
فهل وجدت ما وعد ربك حقا
=====
وعدنا الله أن يكون منا من يسومكم سوء العذاب إلى يوم القيامة
(
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ
إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
) (لأعراف:167)
فقلت أنك قادر على قهرنا في مائة يوم
عددنا لك حتى مللنا وها قد أخزاك الله ولا يزال العذاب يتنزل عليكم
فقد وجدنا ما وعد ربنا حقا
ووجدنا ما وعدك إلاهك الباطل كذبا
أيسرك لو أسلمت لله وسالمت المسلمين وعدتنا أنك لن تقبل التفاوض أبدا مع أي مسلم
ثم تركت غزة رغما عنك وأخليت المستوطنات لتفر
إلى وراء جدار
أيا عدو الله أبشر بنار جهنم
فجلطتك الدماغية أهون عليك منها لو كنت تعلم
أيا شارون
بلغها لمن تجدهم سبقوك إلى الجحيم

ممن تعدى على المسلمين وحاربهم ثم أخزاه الله
قل لهم يقول لكم المسلمون
إنا وجدنا ما وعد ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا
أيسركم أن لو كنتم مسلمين
و لات حين مناص
=====
أجل إخوة الإسلام
لكأني أسمع أحدكم يقول
تحدثنا وكأن المعركة قد انتهت وكأن جنودنا في باحة المسجد الأقصى
وكأنما ينادينا الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله
هذا يهودي خلفي تعال فاقتله
وأقول
إن فرحتنا بهلاك هذا الطاغية فرحة لا توصف
وليس معناها أن هلاكه هو كل القضية ونهاية مطافها
كلا فالحرب بين ابن آدم وإبليس باقية إلى قيام الساعة
ورغم أننا نعلم يقينا أن حربنا معه محسومة النتيجة لصالح الإسلام
وأهله المستقيمين عليه
إلا أنه من حقنا أن نفرح في كل خسارة يمنى بها إبليس وجنده
إذ كيف لا نفرح
بقاتل الشيخ المقعد ياسين
والبطل المغوار الرنتيسي
والطفل الصغير الدرة
والنسمة البريئة المكلومة إيمان
وغيرهم من المغدور بهم من أبناء ملتنا الطاهرة
كيف لا نفرح بهلاكه على تلك النهاية المخزية
فلا نصرا حققه على المسلمين
ولا استطاع كبحهم ولا أوقف ضرابهم
وفوق كل هذا ما استطاع أن يؤمن نفسه والصواريخ تنزل إلى جوار بيته
وفوق هذا وذاك هلاكه بالجلطات الدماغية والنزيف المتكرر في رأسه
رأس السوء قبح الله منظرها
اعتقد أن الفرحة لابد وأن تكون أعلى من وفاة كلب كهذا
إلى أن تكون فرحة بخزيه وفشله في كل وعوده
وصدق الله في عهده للمؤمنين
إذا صبروا
=====
إخوة الإسلام
الثقة في وعد الله شيمة الصالحين من أنبياء الله ورسله
وأتباعهم
(
فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ *
قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ
) (الشعراء)
(
إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ
اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ
الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
) (التوبة:40)
فالذي وعدكم النصر لا يخلف وعده
(
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ *
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ
) (محمد:7-8)
( ....
يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ *
وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ
....) (الروم:5-6) فالثقة مع العمل
وبشروا الكفار بما يسوؤهم
وبشروا المسلمين بما يسرهم
=====
وفي النهاية أعيدها ثانية
وأردد استسخار رسول الله
في شخصهم
يا شارون ويا بوش ..
يا أعداء الله
يا أبناء الكافرة
أيسركم لو أطعتم الله ورسوله وكففتم عن المسلمين؟؟
إنا وجدنا ما وعد ربنا حقا
فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟؟؟

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
كتبه
أبو ضياء الدين
المصري