إن الدين عند الله الإسلام


الإثنين,شباط 12, 2007


 
الحمد لله ذي الملك والملكوت والعظمة والجبروت
وهو الذي يميت الخلائق ولا يموت
وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
أما بعد ...،،

فقد قال سبحانه وتعالى
(( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا
لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا ))


مقدمة

منذ وفاة الرئيس العراقي صدام حسين على حبل المشنقة
ساخرا من أعدائه قائلا بصوت جهوري كلمة تمناها النبي
-صلى الله عليه وسلم – لعمه الذي طالما ناصره
ودافع عنه وحال بينه وبين أهل الكفر فرجاها له رسول الله
صلى الله عليه وسلم قائلا (( يا عم كلمة أحاج لك بها عند الله ))
فلما مات وقد انعقد لسانه عنها سلاه ربه بقوله
(( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء))
فجعل الله كلمة التوحيد سيما في مثل هذا الموقف هداية
وسماها النبي صلى الله عليه وسلم حجة عند الله
إي وربي لقد ألجم لسان عم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها
وإن كان لا يكفر بمعناها بل احتملته الحمية إلى النطق بضدها

أقول منذ صدح بها صدام حسين ظاهرة بينة في عزة وشموخ
دون أن يلقنها له ملقن أو يجادله فيها مجادل في وقت تذهل فيه الأذهان
وتجزع فيه النفوس وتذهب فيه العقول وتعقد الألسنة مع كثرة التلقين
وصحبة المتقين فكيف بالثابت بين الكفار والمجاهر بها بين الظلمة الفجار
سبحان الملك القهار العزيز الغفار

منذ تلك الساعة وأنا أبحث عن كل ما يمت إلى صدام
حسين بصلة مما تقع عليه عيناي أراقب فيها حياته
التي كانت غائبة عن الكثيرين بحثت في
كل مكان قرأت تفاصيل الثورة والعلاقة بين أفرادها وموقعه
منها ورئاستة للعراق والتغيرات التي طرأت عليه في تلك الفترات
من بدايته نهاية بخلواته بربه ثم وقوعه في الأسر بين يدي الأمريكان
ثم ما هو أبشع من ذلك وهو سجون ابن العلقمي والمعز الفاطمي
الذين سلخوا فيه أبا بكر بن الأنباري رحمه الله حيا حتى رق له اليهودي
وكانت الحلقة الأخيرة حلقة عجيبة غريبة وهي مشهد النهاية
لحياة رجل خاض غمار البلايا مدار عمره فكان طموحا جريئا
ثابت الخطوات في خيره وشره
حتى قال البعض فيه أنه والشيطان وجهان لعملة واحدة
وقال آخرون هو أمير المؤمنين خليفة رسول رب العالمين
فكانت حلقته الأخيرة إلى صلاح وخير وتمسك ظاهر بالكتاب والسنة
فمضى إلى الله وآخر ما نطق به من الدنيا
(( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ))
ويا لها من كلمة مدوية تسمع الصم ويبصر بنورها العميان

خاصة بعد أن اكتشفت أن أمراضنا لم تتوقف عند ضعف إيماننا فقط
بل وصلت أيضا إلى الغرور بأنفسنا فهذا لا يقبل منه لا إله إلا الله
وذاك يقول إنه يتظاهر بلا إله إلا الله وثالث يقول لا تترحموا عليه
ولا تصلوا عليه إن قدم إليكم ورابع يقول فليذهب غير مأسوف عليه


لكنني أقسم لكم بالله أنني ما أقول هذا تعاطفا أو ميلا
وإن كان من ميل فهو ضده لأن خصومتنا ظاهرة وبينة مع
النظام البعثي _الذي لا يساوي عند المؤمنين قلامة ظفر _
والذي انتمى إليه صدام حسين رحمه الله ومن سار في فلكه
لكن حسبي أنني أجتهد ألا أميل وأرى حقا لا يجوز كتمه
والله يسترني وإياكم ويغفر لي ولكم ويثبت قدمي وقدمكم


فصل
فيما يبدو للناس

==ما هو الدافع الذي يجعل الإنسان يظهر بمظهر الصلاح وتكلف الطاعات
والسمت الحسن مع أنه ليس كذلك ولا يريد أن يكون كذلك
لاشك أنه ما تجشم هذا العناء إلا لدافع قوي في نفسه
غالبا يكون شهوة من حب جاه أو سلطان أو شهرة
أو مال أو نحو ذلك
في صحيح مسلم
عن سليمان بن يسار قال تفرق الناس عن أبي هريرة
فقال له ناتل أهل الشام أيها الشيخ حدثنا حديثا سمعته من
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول
إن أول الناس يقضى يوم القيامة
عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت
فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت
لأن يقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي
في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه
فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن
قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال
هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في
النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي
به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال ما تركت من سبيل
تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت ليقال
هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار ))

قال سبحانه
(( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها
وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار
وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ))

وعند البخاري وأحمد
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
((يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور
كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان
ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر قال كنت
آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه ))


==وما هو الدافع الذي يجعل عبدا من عباد الله يؤمن بالله
ويخاف الله ويلوم نفسه بين الوقت والآخر على ذنوبه
ويستشعر عظمة الله تعالى ومع ذلك يكثر من عمل السوء
لابد أن هنالك دافع قوي حمله على هذا الفعل
قد يكون ضعف نفسه وقد يكون قلة عزمه وقد
تكون صحبة سوء تحمله على ذلك حملا وتأطره عليه أطرا
وهو مع ذلك لا يطمئن إلى ما هو عليه يتمنى ساعة الخلاص
والفكاك من أسر هذه الشهوات التي يفعلها على كره حتى يكاد
يقنط مما هو عليه من قلة عزمه وإسرافه على نفسه

فيأتيه قول لله تعالى يرجيه فيما عنده
(( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ))

وعند البخاري
عن عمر بن الخطاب
أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله
وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب فأتي به يوما
فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
(( لا تلعنوه فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله))
ومن هنا نذكر هذا الحديث العظيم الجامع
أخرج البخاري من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
((إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار
وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة ))

فصل
إنما الأعمال بالخواتيم
عند البخاري رحمه الله من حديث سهل بن سعد
عنه صلوات الله وسلامه عليه قال
((إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة
ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار
وإنما الأعمال بالخواتيم ))
وفي صحيح ابن حبان رحمه الله
عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :
(( إنما الأعمال بالخواتيم ))
في الحديث عن عبد الله بن مسعود قال
حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق
(( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه في أربعين يوما
ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم
يرسل الله إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع
يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فوالذي لا إله
غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه
وبينها إلا ذراع ثم يسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل
النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما
يكون بينه وبينها إلا ذراع ثم يسبق عليه الكتاب فيختم
له بعمل أهل الجنة فيدخلها ))
فصل
إذا أراد الله بعبد خيرا
إن الله تبارك وتعالى لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه
كيف لا وهي النابعة من كمال الحكمة مع كمال العلم
مع كمال الرحمة الرأفة
فلا مفر من النظر إلى أعمال الله تعالى بكل إجلال
وإن لله حكمة في أن يسلم كافر فلا يصلي ولا يصوم
ولا يتعلم ولا يقوم الليل ولا يتصدق من ماله
وإنما يقول لا إله إلا الله ثم ينطلق فيجاهد فيقتل
فيؤجر كثيرا وقد عمل قليلا
أخرج البخاري في صحيحه عن البراء رضي الله عنه يقول
أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد فقال
يا رسول
الله أقاتل أو أسلم قال أسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل فقتل
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل قليلا وأجر كثيرا

أخرج الترمذي وابن حبان والحاكم
عن أنس قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا أراد الله بعبد خيرا
استعمله فقيل كيف يستعمله يا رسول الله قال يوفقه
لعمل صالح قبل الموت



فصل
خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام

أخرج الشيخان عن أبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
(( تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا
وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية وتجدون شر الناس
ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه ))

قال النووي في شرح مسلم
((ومعناه أن أصحاب المروءات ومكارم الأخلاق في الجاهلية إذا أسلموا
أو فقهوا فهم خيار الناس . قال القاضي : وقد تضمن الحديث في الأجوبة
الثلاثة أن الكرم كله عمومه وخصوصه ومجمله ومبانه . إنما هو الدين
من التقوى والنبوة والإغراق فيها والإسلام مع الفقه ، ومعنى معادن
العرب أصولها وفقهوا بضم القاف على المشهور ، وحكي كسرها أي
صاروا فقهاء عالمين بالأحكام الشرعية الفقهية والله أعلم ))

قال ابن حجر في الفتح

(( قوله : ( تجدون الناس معادن )
أي أصولا مختلفة ، والمعادن جمع معدن وهو الشيء
المستقر في الأرض ، فتارة يكون نفيسا وتارة يكون خسيسا ،
وكذلك الناس .
قوله : ( خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام )
وجه التشبيه أن المعدن لما كان إذا استخرج ظهر ما اختفى منه
ولا تتغير صفته فكذلك صفة الشرف لا تتغير في ذاتها بل من
كان شريفا في الجاهلية فهو بالنسبة إلى أهل الجاهلية رأس
فإن أسلم استمر شرفه وكان أشرف ممن أسلم من المشروفين
في الجاهلية ، وأما قوله إذا فقهوا ففيه إشارة إلى أن الشرف
الإسلامي لا يتم إلا بالتفقه في الدين ،
وعلى هذا فتنقسم الناس أربعة أقسام مع ما يقابلها :
الأول شريف في الجاهلية أسلم وتفقه ،
ويقابله مشروف في الجاهلية لم يسلم ولم يتفقه .
الثاني شريف في الجاهلية أسلم ولم يتفقه ،
ويقابله مشروف في الجاهلية لم يسلم وتفقه ،
الثالث شريف في الجاهلية لم يسلم ولم يتفقه ،
ويقابله مشروف في الجاهلية أسلم ثم تفقه .
الرابع شريف في الجاهلية لم يسلم وتفقه ويقابله مشروف
في الجاهلية أسلم ولم يتفقه فأرفع الأقسام من شرف في الجاهلية
ثم أسلم وتفقه ، ويليه من كان مشروفا ثم أسلم وتفقه ، ويليه
من كان شريفا في الجاهلية ثم أسلم ولم يتفقه ، ويليه من كان
مشروفا ثم أسلم ولم يتفقه . وأما من لم يسلم فلا اعتبار به
سواء كان شريفا أو مشروفا سواء تفقه أو لم يتفقه والله أعلم .
والمراد بالخيار والشرف وغير ذلك من كان متصفا بمحاسن
الأخلاق ، كالكرم والعفة والحلم وغيرها ، متوقيا لمساويها
كالبخل والفجور والظلم وغيرها .
قوله : ( إذا فقهوا )
بضم القاف ويجوز كسرها . ))

لقد ساند صدام في زمن جاهليته أهل الخليج في وقوفه
ضد إيران الخبيثة ووقف مع السودان ضد جرنج ووقف
مع اليمن حتى توحدت ووقف مع شهدائنا في فلسطين
وهكذا الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام


فصل
انتقال الناس بين كمال العداوة و كمال الولاية

في صحيح مسلم رحمه الله تعالى
ابن شماسة المهري قال حضرنا عمرو بن العاص
وهو في سياقة الموت فبكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار
فجعل ابنه يقول يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم
بكذا أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا قال فأقبل بوجهه
فقال إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
إني كنت على أطباق ثلاث لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول
الله صلى الله عليه وسلم مني ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته
فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار فلما جعل الله الإسلام في قلبي
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ابسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه
قال فقبضت يدي قال ما لك يا عمرو قال قلت أردت أن أشترط قال تشترط
بماذا قلت أن يغفر لي قال أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن
الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله وما كان أحد أحب
إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه
وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت
أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه
ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة
ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار
فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر
جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي ))


قال الله عز وجل
((قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا
لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ
وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا
حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ......)) الآية


فصل
لقد جبل الناس على محبة من وافقهم
وبغض من خالفهم

وأسباب ذلك منا تكون أحيانا دينية وأحيانا طبعية
وأحيانا مصلحية دنيوية
قال السخاوي رحمه الله في المقاصد الحسنة
(( فلو أن رجلاً مؤمناً جاء إلى مجلس فيه مائة منافق
وليس فيه إلا مؤمن واحد، لجاء حتى يجلس إليه، ولو أن منافقاً
جاء إلى مجلس فيه مائة مؤمن، وليس فيه إلا منافق
لجاء حتى يجلس إليه ))


وفي الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
(( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ))

وفي شعب الإيمان للبيهقي
عن عمرة بنت عبد الرحمن ،
أن امرأة من أهل مكة
كانت تضحك النساء ، وكانت تدخل على عائشة أم المؤمنين ،
وكانت أخرى بالمدينة ، وإن المكية قدمت فلقيت المدنية فوافقتها
فدخلتا على عائشة جميعا ، فلما رأت من اتفاقهما ، قالت للمكية
: أكنت تعرفين هذه ؟ ، قالت : لا ، ولكنا التقينا فتعارفنا ،
فقالت عائشة : صدقت ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
« الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف »
وقد حسنه العراقي في تخريج الإحياء
((كانت امرأة مكية بطالة تضحك النساء وتغني وكانت بالمدينة
امرأة مثلها فقدمت المكية المدينة، فلقيت المدنية فتعارفتا فدخلتا
على عائشة فتعجبت من اتفاقهما فقالت عائشة للمكية، عرفت
هذه ؟ قالت لا: ولكن التقينا فتعارفنا، فضحكت عائشة ))
وفي المقاصد الحسنة
(( أن امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهن،
فلما هاجرت ووسع الله تعالى دخلت المدينة، قالت عائشة:
فدخلت علي فقالت لها فلانة ما أقدمك ؟ قالت اليكن، قلت
فأين نزلت ؟ قالت على فلانة امرأة كانت تضحك بالمدينة،
قالت عائشة: ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: فلانة
المضحكة عندكم ؟ قالت عائشة نعم، فقال: فعلى من نزلت ؟
قالت على فلانة المضحكة )) فذكره

ولذلك فإنه لا يستعصي على المؤمنين أن
يتفهموا الرابطة بين أهل الإسلام
وأمر الله لهم بالإلفة والمحبة والمودة
وكذلك لا يستعصي عليهم أن يتفهموا أمر الله
لهم بمنافرة ومزايلة الكفار والمنافقين
ذلك أن هذه الإلفة وتلك النفرة مبنية على بنيان شرعي
يتوافق مع حقيقة الجبلة التي تركن للموافق وتنأى عن المخالف


وكذلك لا يستعصي علينا أن نتفهم انتقال الرجل بإسلامه وصلاحه
من كمال العداوة إلى كمال المودة
وكذلك نتفهم انتقاله بكفره وطغيانه من كمال المحبة إلى كمال
البغض والحنق

وفي الحديث
المتفق عليه
((عن أنس بن مالك رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن
فيه وجد حلاوة الإيمان
... وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ..... )) الحديث
وهذا لاشتراكهم في معبود واحد واستقامتهم على السبيل
وفي الحديث أيضا
(( أوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض فيه ))

وهل من حرج في محبة رجل أسلم اليوم وكان كافرا بالأمس ؟
وهل من حرج في بغض رجل كفر اليوم وكان مسلما بالأمس ؟

ففي الصحيح عن أبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
(( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل
مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا
يبيع دينه بعرض من الدنيا ))

فصل
إلى متى تقبل التوبة
روى ابن ماجه والترمذي و حسنه
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال
إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر

فقد يتوب العبد قبل أن يغرغر
أي قبل موته بوقت قليل فيقبله الله
وقد سبقت قصة الذي عمل قليلا وأجر كثيرا
حين أسلم فجاهد ولم يسجد لله سجدة
فما الظن بمن يصلح من أحواله قبل موته بأكثر من عشر سنين
وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه

فصل
متى لا تقبل التوبة
قال سبحانه
{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ
الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ
وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (18) سورة النساء
وقال جل ذكره
{فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي
قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} (85) سورة غافر

وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها
فإذا رآها الناس آمن من عليها فذاك حين ))
{ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل }
وعنه عند مسلم قال
(( ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت
من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها
والدجال ودابة الأرض ))

يقول ابن جرير رحمه الله تعالى
(( يقول تعالى ذكره: فلم يك ينفعهم تصديقهم في الدنيا بتوحيد
الله عند معاينة عقابه قد نزل، وعذابه قد حل، لأنهم
صدقوا حين لا ينفع التصديق مصدقا، إذ كان قد مضى
حكم الله في السابق من علمه، أن من تاب بعد نزول العذاب
من الله على تكذيبه لم تنفعه توبته ))
فماذا نقول فيمن كان يصلح من حال نفسه
قبل موته بأكثر من عشر سنين

فصل
وعادة الملوك الظلم والبطش والشدة
وما يدفعهم إلى ذلك إلا طلب خضوع الناس لهم
وعدم خروجهم عن أمرهم ضمانا لقوة عروشهم وتماسك أملاكهم
ولو تأملنا خطابا نبويا شريفا يوضح مدى العناء في إيجاد ملك
يلتزم العدل ويعمل بالقسط وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم
لأصحابه المشردين عن ديارهم المعذبين في بلدانهم
(( اذهبوا إلى الحبشة فإن فيها ملكا لا يظلم عنده أحد ...))
من جوار بيت الله الحرام إلى الحبشة لم يجد النبي صلى الله عليه وسلم
عادلا غير هذا النجاشي وإلى جواره الملوك من كل جانب
وقد كان الكثير أيضا من خلفاء الدولة الإسلامية بعد عهد
الخلافة الراشدة لديه مثل هذه المظالم ورهق السيوف
بل وزيادة لأن سلطاتهم كانت في هذا الباب كبيرة جدا
بل ونال السيف من كثير من الصالحين وأهل العلم فلم يسلموا من
أذية الملك العضوضي ولا الملك الجبري إلا من رحم الله
وشواهد التاريخ تعتبر ذلك من التواتر بحيث يتهم منكره في عقله
وما انحدار حال المسلمين وسقوط دولتهم غير مرة إلا بسبب
استشراء المظالم في عامتها وخاصتها وما سقوط بغداد من قبل ثم
الأندلس بعد إلا من ثمرات هذه الخصال الآثمة
ولذلك فإننا إن نتكلم في مثل هذه القضية ينبغي أن نقول إن
المشار إليه إذ نتكلم عن إسلامه وكفره ليس لنا أن نتجاسر على الحديث
عن قسوته أو شدته وإن كنا عند التحقيق سنجده أقل الناس
ظلما وأبعدهم عن أذية أهل بلاده مقارنة بغيره والله المستعان
ولا أريد أن أضطر إلى ضرب أمثلة تشيب لها رؤوس الولدان
كي لا نعطي للظلمة ما يتشبثون به وتسويغا لضلالهم
والله يهدي عباده إلى طريق مستقيم
وإن كنا لا نشك أن الأعمال مدونة عليه وويل لكل ظالم من
غب أعماله إلا أن يتجاوز الله عنه وكما قال سبحانه
(( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا
يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ))



في13,شباط,2007  -  10:16 مساءً, ammar كتبها ...

قد يعجز اللسان عن الكلام في وقت من الاوقات التي يتطلب فيها التعبير ولكن كلمات قلة تعبر عن كلام الى ما لا نهاية وانا اشكر فيك فكرك الغني عن الوصف ودقة كلامك في توصيل الفكرة والتعبير الراقي الذي يمس القلب بذكر لااله الا الله واشيد لك بكل حرف وكل كلمة بذلتها في هذا الموضوع لتوصله الى الناس التي تتغاضى عن قول الحقيقة ورغم اعترافه بها في قرارة نفسه


بارك الله فيك ونامل ان لاتنقطع عنا بجميل الكلام ورقة التعبير

في17,شباط,2007  -  11:06 مساءً, mahmod_1968 كتبها ...

اشهدلك على هاذا الكلام وذكر الله ولا توجدكلمات لتعبير اشكرك جدا

في18,شباط,2007  -  03:05 مساءً, أبو ضياء الدين كتبها ...

أخي الفاضل
ammar
جزاك الله خيرا على كلماتك الطيبة
وشكر الله لك

في18,شباط,2007  -  03:06 مساءً, أبو ضياء الدين كتبها ...

أخي العزيز
mahmod
بارك الله فيك أخي
نفعني الله وإياك

في18,شباط,2007  -  08:40 مساءً, مجهول كتبها ...

يا حبل شكد نذل وبليا أحساس هيه هيك المرجله تشنق حبيب الناس
قال الحبل مو نذل لاكن بيد أنذال وكان طاوعني الوقت لا ألتف وصير أكال
ما شفت مثله بطل ما سمعت منه الأه بس شفت بعيونه عتب .

صدام حسين كتبه عنهو التارخ بطل الأمه وسيكن وسيفتخر بهي الأجيال القادمه بنه بطل عربي مع عمر المختار رحمه الله زعيم المه الشهيد البطل صدام حسين