بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن شرف هذه الأمة لابد أن يكون له من يدفع عنه
وقد كان من سنن الله في الكون سنة التدافع
تلك السنة التي ترتبط بادئ ذي بدء باستقرار الحياة
وثبات قواعدها إذ أن القوة إذا وقعت في يد غشوم
دمرت الأخضر واليابس وإذا وقعت في يد عادل أمين
فإن الله يحيي به الأرض الميتة ويزيل به عماء الظلمة
فيسعد به الكبير والصغير ويشهد له العدو والحبيب
قال سبحانه
( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ
اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)(البقرة: من الآية251)
(الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ
وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:40)
لذا كانت العاقبة دائما لرسل الله واتباعهم والمقتدين بهم
لأن عادة الله أن الكافر في الظلمة فلا يتحقق العدل بحكمه ولا يكون
يجري الخير في قضائه
( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ)(النور: من الآية40)
وبينما كانت الأمة تعيش في حالة الاحتضار يتجرع أبناؤها الذل والعار
وينهزم بعضهم فيسير في ركب العو الذي يجهز هلى أمته خانعا راضيا
والبعض يسير في الركب منقادا لعدوه فرحا به مغطبتابهلولهم عليه
وبينما الناس على هذا الحال إذ خرج عليهم بعضهم فقالوا :
ما لهذا خلقنا
وما كان أمثالنا ليخنع لغيره
وما كان لمن يحمل ما نحمله من الرسالة ليكتب عليه الموت
نحن أمة لها رسالة ليس لنا أن نشرب الذل حتى الثمالة
فنحن أمة الحياة لا للبقاء وإنما للوفاء لا للخلود وإنما لأداء العهود للرب المعبود
نحن من أبتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العباد
ومن جور الأديان لعدل الإسلام ومن ضيق الدنيا لسعة الدنيا والآخرة
هبت الأمة من رقدتها وظنت السوء بمن أيقظها وقالوا ما رأينا مثل أصحابنا
هؤلاء أرغب بطونا ولا أجبن عند اللقاء إن أحدهم لا يجد ما يسد به رمقه
وهو يعدنا بغلبة بني الأصفر
ولكن الفتية صدقوا الأمة وما كذبوا عليها وعرفوا مرضها ورفقوا بها
فقد علموا أنها رأت السحر الأسود وقد سحر عدوها عينها
واسترهبوها وجاؤوا بسحر عظيم فقاموا عليها فقرأوا عليها آية الكرسي
فانحلت عقدة فأعادوها فصرخ العدو بلسانها فضربوه ضربة أزالت الغشاوة عنها
فضربوا الثانية فإذا العدو يصرخ فبصرت الأمة بمن صرعها يتلوى أمامها على يد فتية منها
فقالوا لقد صدقكم هؤلاء الفتية
فزادوا في الضرب وأرهقوا الغاصب الحقير ليبين عواره وليظهر ضعفه
فتشجعت الامة وعلمت أن ما هي فيه إنما هو كيد ساحر
ولا يفلح الساحر حيث أتى فبان لهم ما كان خافيا
وبدأت الحياة تدب في شعيرة من شعائر الله كانت مهجورة
ألا وهي الجهاد وما أدراكم ما الجهاد
دفع الله للمجرمين وطلب الكافر ليسمع كلام رب العالمين
وما أدراكم ما الجهاد
أرض تشرق بنور ربها خليقة تنعم بعدل باريها
لكن لا تروى بماء كسائر الأشجار ولو رويتها بماء الأنهار
وغذيتها بما في بطن المحيطات والبحار
إنها شجرة لا تقبل بغير الدماء شرابا وغذاء فعلى قدر ما تعطيها تعطيك
فإن جفوت عنها بغذائها منعت منك ثمراتها
وهذه الشجرة جديدة علينا نحن وليس على أمتنا ولابد في رعايتها ومعرفة أصولها
فالنبت معلوم أن له في ريه دورته فيحب شرابه أول ما يغرس أن يكون كثيرا
فإذا اشتدت ساقه لم يحتج الكثير
وهكذا الجهاد في أوله يحتاج إلى دماء كثيرة ولها أصول وحساب ولكنها كثيرة
أما لو بانت الثمار فإن طلبها يخف من الإنهار
وهنا نلفت الأنظار
إلى بعض أصول الإكثار في الإنهار خاصة قبل أن يشتد ساق الجهاد
ولنا على هذا دليل من كتاب الله العزيز القهار
فتابعوا معي مشكورين
ملاحظة
لا أقصد من هذا المقال سرد فقه الجهاد
ولكني سوف أتحدث فقط عن بعض المسائل
التي تظهر بين الفينة والأخرى ويخرج منكروها
يدعون تنزيههم للشريعة وينكرون ويحرمون بعقولهم
دون أن يعلموا حدود الشريعة الغراء في هذه المسائل
ويتصورون للجهاد صورة ساذجة أشبه بتلك التي كنا نراها في أفلام هوليوود
حيث أرض المعركة الواسعة والبعيدة عن الناس
وحيث تدار المعارك بين فريقين في معركة أشبه بمباراة كرة قدم
يهاجم أحدهما الآخر لكن البطل المظفر ربما
يقتل جيشا وحده أو برفقة أفراد لا يتعدون أصابع اليد بطريقة بلاسيكية كرتونية
مستخفة بعقول الأغبياء الذين يشاهدونه
بل وأحيانا يرسمون للجهاد وساحات القتال صورا أشبه بأن تكون منظرا طبيعيا
كلاسيكيا هادئا لا أدري كيف يفكر هؤلاء وكيف يعقلون
إن للحرب أنواعا متعددة واستراتيجيات شتى
لقد تغيرت الطرق الحربية القديمة بتغير أسلحة الحرب وأدواتها لك أن تتصور
أن قنبلة واحدة أو صاروخا واحدا قادر على إلحاق المئات بل الآلاف بالدار الآخرة
خريطة المعركة على أرض الجهاد لا تحد حدودها بالخطوط المحابر ولكن تحد الأرض
بجثث القتلى وأشلائهم الممزقة
أرض القتال مليئة بالدماء سماؤها يظلها ملك الموت ورفاقه في فريقين
فريق معهم من أكفان الجنة ينادون بروح من الله وريحان ورب راض غير غضبان
وفريق معهم مسوح من جهنم ينادون من وكلوا بهم أن
أبشروا بالذي يسوؤكم بسخط من الله وعذاب
وعلى هذه الأرض ملائكة يقاتلون مع الذين آمنوا ويثبتون الذين
آمنوا ويضربون فوق الأعناق ويضربون منهم كل بنان
والهواء الذي يتنشقونه تسري فيه رائحة الأرواح ويدور فيه طعم النزع
ومن بين هؤلاء ووراءهم نساء تصرخ وأطفال تبكي وعجائز يتضرعون ويتوسلون
هذه صورة هزيلة لحقيحة الكريهة وذات الشوكة
فيا ترى في أي الصورتين نعيش وأيهما نتصور واستنادا
على أيهما نحكم هذه الصورة أم أفلام السنيما؟؟
فانتبهوا حفظكم الله تعالى
أولا : وجوب الغلظة على الكفار
إن من أسوء ما ينتج عن مظاهرة الكفار والتشبه بهم هو الرقة لهم والتسلي بهم
والتودد معهم حتى أن بعض من يقع في هذا تزل عنده الفوارق بين المسلم والكافر
فيألفه ويواكله ويشاربه ويضاحكه ويمازحه ويفضله على المسلم ويدخله بيته ويطلعه على عورته
ويهنؤه على كفره بل ويذهب معه إلى مقر سجوده لصنمه ووثنه
فأنى لهذا المخذول أن ينفذ أمر الله إذا ما قامت حيعة الجهاد
أجل لقد ذاب كل هذا كأن لم يكن فأبطالنا المحبوبون هم مايكل وجورج وجوزيف وميلاد وترافولتا
وتوم وبصل وفتياتنا النجيبات هن كريستينا ودميانة وجورجيتا
وهكذا تتبدل القدوات وتختفي الفروقات
فشبابنا حركاتهم لهجاتهم نزعاتهم ملابسهم قصات شعرهم رقصاتهم طريقة
تعبيرهم أحمر الشفه الذي أفواههم ولا تعجبوا فهو واقع كل هذا
عبارة عن صورة طبق الأصل من التافه الكافر ابن الزنا اللقيط الأمريكي
وفتياتنا ملابسهن تمايلهم تسريحاتهن قصصهن في الغرام شوقهن إلى ما
يسمى بالحرية طراز موحد مع ما تفعله الساقطة الأمريكية
ولكن هذا واقع اغلبي وإلا فكيف صار الحجاب على أفضل أحواله حرية شخصية
وكيف صار السمت الظاهر للرجل بداوة ورجعية
غير صالحة لقرن تهارج وتسافد الحمر في الطرقات
أقصد القرن العشرين والواحد وعشرين
أجل إن المشابهة والمشاكلة قضت على الفوارق حتي جاءت الدعوات المشؤومة
المساواة بين المسلم وغيره
واستبدال كلمة الكافر بالآخر
والحكومات العلمانية
وإلغاء مقررات الدين الإسلامي من كثير من المقررات المدارس العربية
والأغاني الوطنية التي تدعو بطريقة درامية إلى الأخوة بين المسلمين وغيرهم
وإلغاء حد الردة واباحة حرية الانتقال عن الدين
هذه كلها وغيرها ليست إلا بعد أن حصلت الموافقة والمشاكلة والمشابهة
فرقت القلوب ولانت
لذا كان من أوائل التوجيهات الإلاهية والتعليمات النبوية المحافظة على المسلم
بشخصيته بعيدا عن هذه المشاكلة ونهى عن مودتهم ومحبتهم
قال سبحانه
(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) (الكافرون:1)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا
الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (التوبة:23)
(إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا
عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة:9)
( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْ مِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا
آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة:22)
(قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ
اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة:24)
وقال عليه الصلاة والسلام
" من تشبه بقوم فهو منهم "
وغيرها من الأدلة كثير
والشاهد هنا أن العداوة الدينية لابد وأن تظل محفورة في قلب العبد مهما تغيرت الأحوال
فالعداوة لكل كافر على أنه من أعداء الله سبحانه من الإيمان والكفر به من لوازم كلمة التوحيد
قال سبحانه
( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ
تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التوبة:114)
وطالما أن الأمر أمر حرب
فسنورد ما يتحدث عن هذه الحالة
فإن واجب المسلمين أن يستشعروا بالعزة على كل كافر وأن يشدوا عليه ويغلظوا ويكونوا أشداء
قال سبحانه
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة:123)
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (التوبة:73)
(محَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً
سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ
مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى
عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح:29)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ
بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة:54)
1)المثلة من عادة الجاهلية
وأخرج البخاري أيضا
أن أبا سفيان قال يوم أحد وهو يومئذ على الشرك
((يوم بيوم بدر والحرب سجال وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني ))
وفي حديث جابر بن عبد الله عند مسلم
لما كان يوم أحد جيء بأبي مسجى وقد مثل به
وفي رواية
جيء بأبي يوم أحد مجدعا فوضع بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم
قال النووي
( مثل ) يقال مثل بالقتيل والحيوان يمثل مثلا كقتل يقتل قتلا
إذا قطع أطرافه أو أنفه أو أذنه أو مذاكيره ونحو ذلك والاسم المثلة
فأما مثل بالتشديد فهو للمبالغة والرواية هنا بالتخفيف
( مجدعا ) أي مقطوع الأنف والأذنين قال الخليل الجدع قطع الأنف والأذن
وعند الترمذي من حديث أبي بن كعب قال :
لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة
وستون رجلا ومن المهاجرين ستة فيهم حمزة فمثلوا بهم فقالت الأنصار لئن أصبنا
منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم قال فلما كان يوم فتح مكة فأنزل الله
{ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين }
فقال رجل لا قريش بعد اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفوا عن القوم إلا أربعة
قال هذا حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب
قال الشيخ الألباني : حسن صحيح الإسناد
2)بعض نصوص النهي عن المثلة
خرج البخاري
باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة
عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال:
((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النهبى والمثلة))
( النهبى ) أخذ الشيء من أحد عيانا وقهرا .
( المثلة ) العقوبة في تقطيع الأعضاء كجذع الأنف
والأذن وفقء العين ونحوها إلا إذا كان ذلك قصاصا
وأخرج أبو داود في السنن
باب في النهي عن المثلة ( تعذيب المقتول بقطع أعضائه وتشويه خلقه قبل أن يقتل أو بعده)
.عن الهياج بن عمران أن عمران أبق له غلام فجعل لله عليه لئن قدر عليه لقطعن يده فأرسلني لأسأل
له فأتيت سمرة بن جندب فسألته فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة فأتيت عمران بن حصين فسألته
فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة
وعند الترمذي
النهي عن المثلة
عن بريدة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا
على جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسملين خيرا فقال
اغزو بسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا
ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا
قال أبو عيسى حديث بريدة حديث حسن صحيح وكره أهل العلم المثلة
وعند ابن ماجة في السنن وحسنه الألباني
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم صارخا
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ( مالك ؟ ) قال سيدي رآني أقبل جارية له فجب مذاكيرى .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( علي بالرجل ) فطلب فلم يقدر عليه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اذهب . فأنت حر )
قال على من نصرتي يا رسول الله قال يقول أرأيت إن استرقني مولاي .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( على كل مؤمن أو مسلم ) انتهى
( فجب ) أي قطع . ( مذاكيرى ) هي جمع الذكر على غير قياس
أخرج البخاري في صحيحه
من حديث أنس قال :
((قدم رهط من عكل على النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا في الصفة، فاجتووا المدينة، فقالوا :
يا رسول الله، أبغنا رسلا، فقال : (ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله صلى الله عليه وسلم).
فأتوها، فشربوا من ألبانها وأبوالها، حتى صحوا وسمنوا وقتلوا الراعي واستاقوا الذود، فأتى النبي
صلى الله عليه وسلم الصريخ، فبعث الطلب في آثارهم، فما ترجل النهار حتى أتي بهم، فأمر بمسامير
فأحميت، فكحلهم، وقطع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم، ثم ألقوا في الحرة، يستسقون فما سقوا حتى ماتوا))
وفي سنن البيهقي الكبرى وصحيح مسلم
عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما مثل بهم لأنهم مثلوا بالراعي
وفي رواية عنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما سمل أعين أولئك
لأنهم سملوا أعين الرعاة
وأخرج البخاري أيضا
من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
((عدا يهودي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها،
ورضخ رأسها، فأتى بها أهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق وقد أصمتت،
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من قتلك، فلان). لغير الذي قتلها، فأشارت
برأسها : أن لا، قال : فقال لرجل آخر غير الذي قتلها : فأشارت : أن لا، فقال :
(ففلان). لقاتلها، فأشارت : أن نعم، فأمر به رسول الله
صلى الله عليه وسلم فرضخ رأسه بين حجرين))
قال الحافظ ابن حجر
((((حديث أنس في اليهودي والجارية وهو حجة للجمهور أن القاتل يقتل بما قتل
به وتمسكوا بقوله تعالى وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به
وبقوله تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم))))
وقال بن العربي (((يستثنى من المماثلة ما كان فيه معصية)))
قال النووي (((وفي هذا الحديث فوائد منها قتل الرجل بالمرأة وهو اجماع من يعتد به ومنها
أن الجاني عمدا يقتل قصاصا على الصفة التي قتل فإن قتل بسيف قتل هو بالسيف وإن قتل بحجر أو
خشب أو نحوهما قتل بمثله لأن اليهودي رضخها فرضخ هو )))
قال المباركفوري في التحفة(((قوله-أي الترمذي -( والعمل على هذا ) أي على ما يدل عليه
هذا الحديث من جواز القود بمثل ما قتل به المقتول ( وهو قول أحمد وإسحاق ) وإليه ذهب الجمهور
ويؤيد ذلك عموم قوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وقوله تعالى فاعتدوا عليه
بمثل ما اعتدى عليكم وقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها وما أخرجه البيهقي والبزار من حديث
البراء وفيه من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه قال البيهقي في إسناده بعض من يجهل وإنما قاله زياد في خطبته
وهذا إذا كان السبب الذي وقع القتل به مما يجوز فعله لا إذا كان لا يجوز لمن قتل غيره بإيجاره الخمر أو اللواط به)))
وعند الترمذي من حديث أبي بن كعب قال :
لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة
وستون رجلا ومن المهاجرين ستة فيهم حمزة فمثلوا بهم فقالت الأنصار لئن أصبنا
منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم قال فلما كان يوم فتح مكة فأنزل الله
{ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين }
فقال رجل لا قريش بعد اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفوا عن القوم إلا أربعة
قال هذا حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب
قال الشيخ الألباني : حسن صحيح الإسناد
إذا لم يحاربوا أو يدبروا
وعند الترمذي
عن بريدة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا
على جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسملين خيرا فقال
اغزو بسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا
ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا
قال أبو عيسى حديث بريدة حديث حسن صحيح وكره أهل العلم المثلة
وعند أبي داود بإسناد صحيح
باب قتل النساء
عن عبد الله أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم
مقتولة فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان
وعن رباح بن ربيع قال
: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين
على شىء فبعث رجلا فقال " انظر علام اجتمع هؤلاء " فجاء فقال على
امرأة قتيل فقال " ما كانت هذه لتقاتل " قال وعلى المقدمة خالد بن الوليد
فبعث رجلا فقال " قل لخالد لا تقتلن امرأة ولا عسيفا
أولا إذا كانت المرأة مدبرة أو محاربة أو تسب الرسول وتسب دين المسلمين
فهذه تقتل ويهدر دمها قصدا واختيارا
عن عروة بن الزبير
: عن عائشة قالت
لم يقتل من نسائهم تعنني بني قريظة إلا امرأة إنها
لعندي تحدث تضحك ظهرا وبطنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل
رجالهم بالسيوف إذ هتف [ بها ] هاتف باسمها أين فلانة ؟ قالت أنا قلت
وما شأنك ؟ قالت حدث أحدثته
( يقال أنها شتمت النبي صلى الله عليه
وسلم وهو الحدث الذي أحدثته .
قالت عائشة فانطلق بها فضربت عنقها قالت فما أنسى
عجبا منها أنها تضحك ظهرا وبطنا وقد علمت أنها تقتل
أبي داود وغيره
ثانيا جواز قتلهن اضطرارا بدون قصد في البيات ونحوه مما يتعذر فيه التمييز
قال سبحانه
((وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ))
((قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون))
(( ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما
يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا))
أخرج البخاري في صحيحه
باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري
عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة رضي الله عنهم قال
: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم بالأبواء أو بودان وسئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم قال ( هم منهم ) . وسمعته يقول ( لا حمى إلا لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم
وعند أبي داود
باب البيات
عن إياس بن سلمة عن أبيه قال
: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أبا بكر [ رضي الله عنه ] فغزونا ناسا من المشركين
فبيتناهم ( البيات الطروق ليلا على غفلة للغارة والنهب ) نقتلهم وكان شعارنا تلك الليلة أمت أمت
قال سلمة فقتلت بيدي تلك الليلة سبعة أهل بيات من المشركين
وعند الترمذي
في باب البيات والغارات
عن انس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى خيبر أتاها ليلا وكان إذا جاء قوما بليل
لم يغز عليهم حتى يصبح فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا
محمد وافق والله محمد الخميس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر خربت خيبر
إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين
وعن ابي طلحة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ظهر على قوم أقام بعرصتهم ثلاثا
قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وحديث حميد عن انس حديث حسن صحيح
وقد رخص قوم من أهل العلم في الغارة بالليل وأن يبيتوا وكرهه بعضهم
وقال احمد و إسحق لا بأس أن يبيت العدو ليلا ومعنى قوله وافق محمد الخميس يعني به الجيش
انتهى
وفي حديث النهي عن قتل النساء والصبيان قال الترمذي
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
وكرهوا قتل النساء والولدان وهو قول سفيان الثوري و الشافعي و رخص بعض
أهل العلم في البيات وقتل النساء فيهم والولدان وهو قول أحمد و إسحق ورخصا في البيات
وقال ابن حبان في صحيحه
ذكر البيان بأن النساء والصبيان من أهل الحرب إنما زجر عن قتلهم في القصد دون البيات وغشم الغارة
ثم ذكر حديث البخاري الأول
ويدخل في الحالة الثانية جواز قتل النساء والصبيان من أبناء المشركين
في الحرب الحديثة التي تعتمد على العمل التدميري الواسع
عن طريق القنابل والمتفجرات والقذائف ما لم يقصد رميهم بها بخصوصهم
إذ أن الآلة العسكرية تغيرت بما لا يمكن التحرز منه فالواجب الاحتياط في تنفيذ المأمور
والله أعلم
أخرج الترمذي
من حديث ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فأنزل الله
((ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين ))
قال الترمذي
وفي الباب عن ابن عباس وهذا حديث حسن صحيح
وقد ذهب قوم من أهل العلم إلى هذا ولم يروا بأسا بقطع الأشجار وتخريب
الحصون وكره بعضهم ذلك وهو قول الأوزاعي قال الأوزاعي ونهى
ابو بكر الصديق يزيد أن يقطع شجرا مثمرا أو يخرب عامرا
وعمل بذلك المسلمين بعده وقال الشافعي لا بأس بالتحريق في أرض
العدو وقطع الأشجار والثمار وقال أحمد وقد تكون في مواضع
لا يجدون منه بدا فأما بالعبث فلا تحرق وقال إسحق التخريق سنة
إذا كان أنكى فيهم .
انتهى
وقد أخرج ابن أبي شيبة
في المصنف من حديث جرير بن عبد الله قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تريحني من ذي الخلصة بيت كان
لخثعم كانت تعبده في الجاهلية يسمى كعبة اليمانية قال فخرجت في خمسين
ومائة راكب قال فحرقناها حتى جعلناها مثل الجمل الأجرب قال بعث جرير
رجلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشر فلما قدم عليه قال والذي
بعثك بالحق ما أتيتك حتى تركناها مثل الجمل الأجرب قال فبارك رسول
الله صلى الله عليه وسلم على أحمس خيلها ورجالها خمس مرات
وأخرج البيهقي
في السنن الكبرى عن الربيع
باب من اختار الكف عن القطع والتحريق إذا كان الأغلب
أنها ستصير دار إسلام أو دار عهد
قال الشافعي رحمه الله
((ولعل أمر أبي بكر رضي الله عنه بأن يكفوا عن أن يقطعوا شجرا
مثمرا إنما هو لأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أن بلاد الشام
تفتح على المسلمين فلما كان مباحا له أن يقطع ويترك اختار الترك نظرا
للمسلمين لا لأنه رآه محرما لأنه قد حضر مع النبي صلى الله عليه وسلم
تحريقه بالنضير وخيبر والطائف ))
قال الحافظ في الفتح
((وروى أبو داود من حديث بن مسعود رفعه أنه لا ينبغي أن
يعذب بالنار الا رب النار وفي الحديث قصة واختلف السلف في
التحريق فكره ذلك عمر وبن عباس وغيرهما مطلقا سواء كان ذلك
بسبب كفر أو في حال مقاتلة أو كان قصاصا وأجازه علي وخالد بن الوليد
وغيرهما وسيأتي ما يتعلق بالقصاص قريبا وقال المهلب ليس هذا النهي
على التحريم بل على سبيل التواضع ويدل على جواز التحريق فعل
الصحابة وقد سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين بالحديد
المحمى وقد حرق أبو بكر البغاة بالنار بحضرة الصحابة وحرق
خالد بن الوليد بالنار ناسا من أهل الردة وأكثر علماء المدينة يجيزون
تحريق الحصون والمراكب على أهلها قاله الثوري والأوزاعي))
وقال أيضا
((وقد ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو
وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه
أن لا يفعلوا شيئا من ذلك وأجاب الطبري بأن النهي محمول على
القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في خلال القتال كما وقع في
نصب المنجنيق على الطائف وهو نحو ما أجاب به في النهي عن
قتل النساء والصبيان وبهذا قال أكثر أهل العلم ونحو ذلك القتل بالتغريق
وقال غيره إنما نهى أبو بكر جيوشه عن ذلك لأنه علم أن تلك البلاد
ستفتح فأراد ابقاءها على المسلمين والله أعلم ))
وقال شمس الحق العظيم أبادي في عون المعبود
((والحديث يدل على جواز إفساد أموال الحرب بالتحريق والقطع لمصلحة في ذلك))
وقال القسطلاني
(( قد اختلف السلف في التحريق فكرهه عمر وبن عباس وغيرهما
مطلقا سواء كان بسبب كفر أو قصاصا وأجازه علي وخالد بن الوليد))
(فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً
بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ
بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) (محمد:4)
(فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (لأنفال:57)
قال سبحانه : (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا
وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:67)
أخرج مسلم عن ابن عباس
قال ((..... فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر
( ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ ) فقال أبو بكر يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن
تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما ترى ؟ يا ابن الخطاب ؟ )
قلت لا والله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا
من عقيل فيضرب عنقه وتمكني من فلان ( نسيبا لعمر ) فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر
وصناديدها فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد جئت
فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان
قلت يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت
وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة )
( شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم )
وأنزل الله عز وجل { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله فكوا مما غنمتم حلالا طيبا }
[ 8 / الأنفال / 67 - 69 ] فأحل الله الغنيمة لهم ))
أخرج مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :
قال عمر وافقت ربي في ثلاث في مقام إبراهيم وفي الحجاب وفي أسارى بدر
أخرج البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم عن أم المؤمنين عائشة
و هذا لفظ ابن حبان في صحيحه قالت :
((خرجت يوم الخندق أقفوا أثر الناس فسمعت وئيد الأرض من ورائي فالتفت
فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنة فجلست إلى الأرض فمر سعد
وعليه درع قد خرجت منها أطرافه فأنا أتخوف على أطراف سعد وكان من أعظم الناس وأطولهم قالت :
فمر وهو يرتجز ويقول :
لبث قليلا يدرك الهيجا حمل ما أحسن الموت إذا حان الأجل
قالت : فقمت فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر من المسلمين فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال عمر :
ويحك ما جاء بك لعمري والله إنك لجريئة ما يؤمنك أن يكون تحوز أو بلاء قالت : فما زال يلومني حتى
تمنيت أن الأرض قد انشقت فدخلت فيها وفيهم رجل عليه نصيفة له فرفع الرجل النصيف عن وجهه فإذا
طلحة بن عبيد الله فقال : ويحك يا عمر إنك قد أكثرت منذ اليوم وأين الفرار إلا إلى الله ؟
قالت : ورمى سعدا رجل من المشركين يقال له : ابن العرقة بسهم قال : خذها وأنا ابن العرقة
فأصاب أكحله فقطعها فقال : اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة وكانوا حلفاء ومواليه في الجاهلية
فبرأ كلمه وبعث الله الريح على المشركين فكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا فلحق أبو سفيان
بتهامة ولحق عيينة ومن معه بنجد ورجعت بنوا قريظة فتحصنوا بصياصيهم فرجع رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى المدينة وأمر بقبة من أدم فضربت على سعد في المسجد ووضع السلاح
قالت : فأتاه جبريل فقال : أوقد وضعت السلاح فو الله ماوضعت الملائكة السلاح اخرج إلى بني قريظة
فقاتلهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحيل ولبس لأمته فخرج فمر على بني غنم وكانوا جيران
المسجد فقال : ( من مر بكم ) ؟ قالوا : مر بنا دحية الكلبي فأتاهم رسول الله صلى الله عليه
وسلم فحاصرهم خمسا وعشرين يوما فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء عليهم قيل لهم : انزلوا على حكم
رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشاروا أبا لبابة فأشار إليهم : أنه الذبح فقالوا : ننزل على
حكم سعد بن معاذ فنزلوا على حكم سعد وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد فحمل على حمار
وعليه إكاف من ليف وحف به قومه فجعلوا يقولون : يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية
ومن علمت فلا يرجع إليهم قولا حتى إذا دنا من ذراريهم التفت إلى قومه فقال : قد آن لسعد أن لا يبالي
في الله لومة لائم فلما طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( قوموا إلى سيدكم فأنزلوه ) قال عمر : سيدنا الله قال : ( أنزلوه ) فأنزلوه فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( احكم فيهم ) قال : فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم
وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد حكمت فيهم بحكم الله ورسوله )
ثم دعا الله سعد فقال : اللهم إن كنت أبقيت على نبيك صلى الله عليه وسلم من حرب قريش شيئا
فأبقيني لها وإن كنت قطعت بينه وبينهم فاقبضني إليك فانفجر كلمه وكان قد برأ منه حتى ما بقي منه
إلا مثل الحمص قالت : فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع سعد إلى بيته الذي ضرب عليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبو بكر وعمر قالت :
فو الذي نفسي بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي وكانوا كما قال الله { رحماء بينهم }
[ الفتح : 29 ] قال علقمة : فقلت : أي أمه فكيف كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يصنع ؟ قالت : كان عيناه لا تدمع على أحد ولكنه إذا وجد إنما هو آخذ بلحيته ))
قال شعيب الأرنؤوط : حديث حسن
وأخرج البخاري
باب الأسارى في السلاسل
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال النبي صلى الله عليه وسلم ( عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل )
وفي صحيح مسلم
باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى
عن إياس بن سلمة قال حدثني أبي قال :
((غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فلما كان بيننا
وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرسنا ثم شن الغارة فورد الماء فقتل من قتل عليه وسبى وأنظر
إلى عنق من الناس فيهم الذراري فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فرميت بسهم بينهم وبين الجبل فلما
رأوا السهم وقفوا فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم ( قال القشع النطع )
معها ابنة لها من أحسن العرب فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر فنفلني أبو بكر ابنتها فقدمنا المدينة
وما كشفت لها ثوبا فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال ( يا سلمة هب لي المرأة )
فقلت يا رسول الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه
وسلم من الغد في السوق فقال لي ( يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك ) فقلت هي لك يا رسول
الله فوالله ما كشفت لها ثوبا فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ففدى بها ناسا
من المسلمين كانوا أسروا بمكة ))
أخرج الترمذي في السنن
ما جاء في قتل الأسارى والفداء
عن علي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن جبرائيل هبط عليه فقال
له خيرهم يعني أصحابك في أسارى بدر القتل أو الفداء على أن يقتل منهم قاتل مثلهم قالوا الفداء ويقتل منا
قال المباركفوري في التحفة
((والمعنى أنكم مخيرون بين أن تقتلوا أسارى ولا يلحقكم ضرر من العدو وبين أن تأخذوا منهم الفداء
( على أن يقتل منهم ) أي من الصحابة ( قابل ) كذا وقع في بعض النسخ وفي بعضها قابل
بالتنوين وهو الظاهر ( مثلهم ) يعني بعدد من يطلقون منهم يكون الظفر للكفار فيها وقد قتل من
الكفار يومئذ سبعون وأسر سبعون ( قالوا ) أي الصحابة ( الفداء ) أي اخترنا الفداء ( ويقتل منا )
بالنصب بإضمار أن بعد الواو العاطفة على الفداء أي وأن يقتل منا في العام المقبل مثلهم قال القارىء
وفي نسخة يعني من المشكاة بالرفع فيهما أي اختيارنا فداءهم وقتل بعضنا بقتل من المسلمين يوم أحد مثل
ما افتدى المسلمون منهم يوم بدر وقد قتل من الكفار يومئذ سبعون وأسر سبعون
قال تعالى ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم )
وإنما اختاروا ذلك رغبة منهم في إسلام أسارى بدر وفي نيلهم درجة الشهادة في السنة القابلة
وشفقة منهم على الأسارى بمكان قرابتهم منهم))
وعند الترمذي أيضا عن عمران بن حصين :
(( أن النبي صلى الله عليه وسلم فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين ))
وفي صحيح ابن حبان
عن أبي موسى الأشعري قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني )
والعاني الأسير يعني المسلم
وفي مصنف ابن أبي شيبة
عن إبراهيم قال الإمام في الأسارى بالخيار إن شاء فادى وإن شاء من وإن شاء قتل
وأخرج البخاري
أبا هريرة رضي الله عنه قال :
(( بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة
يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه النبي صلى الله
عليه وسلم فقال ( ما عندك يا ثمامة ) . فقال عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل
ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت . فترك حتى كان
الغد فقال ( ما عندك يا ثمامة ) . فقال ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى
كان بعد الغد فقال ما عندك يا ثمامة فقال عندي ما قلت لك فقال ( أطلقوا ثمامة )
فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمدا رسول الله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك
فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك
أحب دين إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي وإن
خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره
أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل صبوت قال لا ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله
عليه وسلم ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم ))
قال الحافظ ابن حجر
((والمقصود منها هنا قوله فيه أن تقتل تقتل ذا دم وأن تنعم تنعم على شاكر
وأن كنت تريد المال فسل منه ما شئت فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك
ولم ينكر عليه التقسيم ثم من عليه بعد ذلك فكان في ذلك تقوية لقول الجمهور أن الأمر في
أسرى الكفرة من الرجال إلى الإمام يفعل ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين وقال الزهري
ومجاهد وطائفة لا يجوز أخذ الفداء من أسارى الكفار أصلا وعن الحسن وعطاء لا تقتل
الأسارى بل يتخير بين المن والفداء وعن مالك لا يجوز المن بغير فداء وعن الحنفية لا يجوز
المن أصلا لا بفداء ولا بغيره فيرد الأسير حربيا قال الطحاوي وظاهر الآية حجة للجمهور وكذا
حديث أبي هريرة في قصة ثمامة لكن في قصة ثمامة ذكر القتل وقال أبو بكر الرازي احتج أصحابنا
لكراهة فداء المشركين بالمال بقوله تعالى لولا كتاب من الله سبق الآية ولا حجة لهم لأن ذلك كان
قبل حل الغنيمة فإن فعله بعد إباحة الغنيمة فلا كراهة انتهى وهذا هو الصواب فقد حكى بن القيم في الهدى
اختلافا أي الامرين أرجح ما أشار به أبو بكر من أخذ الفداء أو ما أشار به عمر من القتل فرجحت طائفة
رأى عمر لظاهر الآية ولما في القصة من حديث عمر من قول النبي صلى الله عليه وسلم أبكي لما عرض
على أصحابك من العذاب لاخذهم الفداء ورجحت طائفة رأي أبي بكر لأنه الذي استقر عليه الحال حينئذ
ولموافقة رأيه الكتاب الذي سبق ولموافقة حديث سبقت رحمتي غضبي ولحصول الخير العظيم بعد من دخول
كثير منهم في الإسلام والصحبة ومن ولد لهم من كان ومن تجدد إلى غير ذلك مما يعرف بالتأمل وحملوا
التهديد بالعذاب على من أختار الفداء فيحصل عرض الدنيا مجردا وعفا الله عنهم ذلك وحديث عمر المشار
إليه في هذه القصة أخرجه أحمد مطولا وأصله في صحيح مسلم بالسند المذكور قوله وقوله عز وجل ما كان
لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض يعني يغلب في الأرض تريدون عرض الدنيا الآية كذا
وقع في رواية أبي ذر وكريمة وسقط للباقين وتفسير يثخن بمعنى يغلب قاله أبو عبيدة وزاد ويبالغ وعن
مجاهد الاثخان القتل وقيل المبالغة فيه وقيل معناه حتى يتمكن في الأرض وأصل الاثخان في اللغة الشدة
والقوة وأشار المصنف بهذه الآية إلى قول مجاهد وغيره ممن منع أخذ الفداء من أسارى الكفار وحجتهم
منها أنه تعالى أنكر إطلاق أسرى كفار بدر على مال فدل على عدم جواز ذلك بعد واحتجوا بقوله تعالى
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قال فلا يستثنى من ذلك الا من يجوز أخذ الجزية منه وقال الضحاك بل
قوله تعالى فاما منا بعد وأما فداء ناسخ لقوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقال أبو عبيد لا
نسخ في شيء من هذه الآيات بل هي محكمة وذلك أنه صلى الله عليه وسلم عمل بما دلت عليه كلها في جميع
أحكامه فقتل بعض الكفار يوم بدر وفدى بعضا ومن على بعض وكذا قتل بني قريظة ومن على بني المصطلق
وقتل بن خطل وغيره بمكة ومن على سائرهم وسبى هوازن ومن عليهم ومن على ثمامة بن أثال فدل
كل ذلك على ترجيح قول الجمهور أن ذلك راجع إلى رأي الإمام ومحصل أحوالهم تخيير الإمام بعد
الأسر بين ضرب الجزية لمن شرع أخذها منه أو القتل أو الاسترقاق أو المن بلا عوض أو بعوض
هذا في الرجال وأما النساء والصبيان فيرقون بنفس الاسر ويجوز المفاداة بالأسيرة الكافرة
بأسير مسلم أو مسلمة عند الكفار ولو أسلم الأسير زال القتل اتفاقا
وهل يصير رقيقا أو تبقى بقية الخصال قولان للعلماء )) انتهى وفي هذا كفاية
لسان العرب
((والصَّبْرُ نَصْب الإِنسان للقَتْل فهو مَصْبُور وصَبْرُ الإِنسان على القَتْل نَصْبُه عليه يقال
قَتَلَه صَبْراً وقد صَبَره عليه وقد نَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ تُصْبَرَ الرُّوح ورجل
صَبُورَة بالهاء مَصْبُور للقتل حكاه ثعلب وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أَنه نَهَى عن قَتْل
شيء من الدَّوابّ صَبْراً قيل هو أَن يُمْسك الطائرُ أَو غيرُه من ذواتِ الرُّوح يُصْبَر حَيّاً ثم يُرْمَى
بشيء حتى يُقْتَل قال وأَصل الصَّبْر الحَبْس وكل من حَبَس شيئاً فقد صَبَرَه ومنه الحديث نهى عن
المَصْبُورة ونَهَى عن صَبْرِ ذِي الرُّوح والمَصبُورة التي نهى عنها هي المَحْبُوسَة على المَوْت
وكل ذي روح يصبر حيّاً ثم يرمى حتى يقتل فقد قتل صبراً وفي الحديث الآخر في رَجُل أَمسَك
رجُلاً وقَتَلَه آخر فقال اقْتُلُوا القاتل واصْبُروا الصَّابرَ يعني احْبِسُوا الذي حَبَسَه للموْت حتى يَمُوت
كفِعْلِهِ به ومنه قيل للرجُل يقدَّم فيضربَ عنقه قُتِل صَبْراً يعني أَنه أُمسِك على المَوْت وكذلك لو
حَبَس رجُل نفسَه على شيء يُرِيدُه قال صَبَرْتُ نفسِي قال عنترة يذكُر حرْباً كان فيها فَصَبَرْتُ عارِفَةً
لذلك حُرَّةً تَرْسُو إِذا نَفْسُ الجبان تَطَلَّعُ يقول حَبَست نفساً صابِرة قال أَبو عبيد يقول إِنه حَبَس نفسَه
وكلُّ من قُتِل في غير مَعْرَكة ولا حَرْب ولا خَطَإٍ فإِنه مَقْتول صَبْراً ))
في عمدة القاري
((هذا باب في بيان حكم قتل الأسير صبرا أي من حيث الصبر والصبر في اللغة
الحبس ويقال للرجل إذا شدت يداه ورجلاه ورجل يمسكه حتى يضرب عنقه قتل صبرا
وفي الحديث أنه نهى عن قتل شيء من الدواب صبرا هو أن يمسك من ذوات الروح شيء
حيا ثم يرمي بشيء حتى يموت))
أخرج البخاري
باب قتل الأسير وقتل الصبر
عن أنس بن مالك رضي الله عنه :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى
رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال ( اقتلوه))
عبد الله بن خطل حاد الله ورسوله وارتد عن الإسلام وقتل مسلما كان يخدمه
وكان يهجو رسول الله وكانت له قينتان تغنيان بهجاء المسلمين
قال المناوي في فيض القدير
((( نهى أن تصبر البهائم ) بضم أوله أي أن يمسك شيء منها ثم ترمى بشيء إلى
أن تموت من الصبر وهو الإمساك في ضيق يقال صبرت الدابة إذا حبستها بلا علف ومنه قتل
الصبر للممسك حتى يقتل والنهي للتحريم للعن فاعله في خبر مسلم واللعن فيه دلائل التحريم وفي
خبر أحمد عن ابن عمر رفعه من مثل بذي روح ثم لم يتب مثل الله به يوم القيامة
قال في الفتح :رجاله ثقات ثم قال :
والنهي عن أكلها لا يعرف إلا في هذا وبفرض ثبوته حمل على أنها ماتت بغير تذكية))
وفي سنن أبي داود
باب في قتل الأسير بالنبل
عن عبيد بن تعلى أنه قال : غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فأتي بأربعة
أعلاج من العدو فأمر بهم فقتلوا صبرا بالنبل فبلغ ذلك أبا أيوب فقال : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل الصبر والذي نفسي بيده لو كانت دجاجة ما صبرتها
فبلغ ذلك عبد الرحمن بن خالد فأعتق أربع رقاب
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده قوي
وكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه
والتقديم لضرب العنق أما النهي فهو متوجه لنصب القتيل
لتقصده بالرمي بالنبال
الأمر الأول حبس المراد قتله أو تقييده لتدق عنقه يعني يربط مثلا أو يمسك به الجنود
لتضرب عنقه ولذا قيل كما نقلت
((وكلُّ من قُتِل في غير مَعْرَكة ولا حَرْب ولا خَطَإٍ فإِنه مَقْتول صَبْراً ))
وأحاديث هذا النوع كثيرة منها حديث البخاري الذي بوب عليه باب قتل الأسير وقتل الصبر
في قتل ابن خطل
فهذا قتل صبرا
وفي مراسيل أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم يوم بدر ثلاثة من الشركين فقتلوا صبرا
وقال الصنعاني في سبل السلام وهذا دليل على جواز قتل الصبر
حتى بنو قريظة قتلوا صبرا لأنهم لم يقتلوا في ساحة الحرب
والأمر الثاني او المعنى الثاني لقتل الصبر هو حبسه أو تقييده ثم قتله بالرمي بالنبل
وتقصده بذلك
وهو ما أنكره أبو أيوب وقال ((سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل الصبر ))
وبوب عليه أبو داود بقوله (باب في قتل الأسير بالنبل)
فهذا الذي وقع فيه النهي
أرجو أن أكون أوضحت
أخرج البخاري
عن سلمة بن الأكوع قال:
((أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر فجلس
عند أصحابه يتحدث ثم انفتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( اطلبوه واقتلوه )
. فقتله فنفله سلبه ))
سواء بضرب العنق أو إمرار
السكين كله جائز
الذبح لغة
*القاموس المحيط*
(ذَبَحَ): كمنع ذَبْحاً وذَبَاحاً شَقَّ وفَتَقَ ونَحَرَ وخَنَقَ والدَّنَّ بَزَلَهُ واللِّحْيَةُ فلاناً سالَتْ تَحْتَ ذَقَنِه فَبَدا مقَدَّمُ حَنَكِه فهو مَذْبوحٌ بها
(والذِّبْح) بِالكسر ما يُذْبَحُ وكصُرَدٍ وعنَبٍ ضَرْبٌ من الكَمْأَةِ وِكصُرَدٍ الجَزَرُ البَرِّيُّ ونبتٌ آخَرُ
(والذَّبيحُ) المَذْبوحُ وإسماعيلُ عليه السلامُ وأنا ابنُ (الذَّبِيحَيْنِ) لأن عبدَ المُطَّلِبِ لَزِمَه ذ
َبْحُ عبدِ اللَّهِ لِنَذْر فَفَداهُ بمائَةٍ من الإِبِلِ وما يَصْلُحُ أن يُذْبَحَ للنُّسُكِ
(والذُّبَحَةُ) كهُمَزَةٍ وعِنَبَةٍ وكِسْرَةٍ وصُبْرةٍ وكِتاب وغُرابٍ وجِعٌ في الحَلْقِ أودَمٌ يَخْنُقُ فَيَقْتُلُ.
*وفي لسان العرب*
ذبَّح القوم بالغ في ذبحهم. ومنهُ في سورة البقرة يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ
وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ .
الذابح اسم فاعلٍ وسمةٌ أو ميسمٌ يسم على الحلق في عرض العنق
وشعرٌ ينبت بين النصيل والمذبح.
الذَّبْح مصدرٌ. وشرعًا على قسمين.
اختياريٌّ وهو قطع الحلقوم من الباطن عند المفصل.
واضطراريٌّ وهو قطع عضو أيًّا كان بحيث يسيل منهُ الدم المسفوح.
والذبيحة (أي بالمعنى المصدري) شرعًا قطع الحلقوم من الباطن عند المفصل
وهو مفصل ما بين العنق والرأس. والمشهور أنها قطع الأوداج
يتبع بإذن الله
جواز قتل الأسير والمن عليه وفداؤه ورجح الجمهور أن مرد هذا للإمام بحسب ما يقرر من المصلحة
والله تعالى أعلم
وما يجوز فيهم
والقتل الذريع فيهم عند أول اللقاء
وفي بداية المعارك لكسر شوكتهم وقتل حميتهم
وهزيمة نفوسهم وإزهاق قوتهم
نكاية بهم وتضييقا عليهم في الحاجة
والذرية من الكفار
ونحن نحتاج إلى أن نكون فيه تبع لا متبوعين
كتبها أبو ضياء الدين في 03:13 مساءً ::
