إن الدين عند الله الإسلام


الأربعاء,شباط 14, 2007



فصل
تعليق على ما ذكره الشيخ ابن باز رحمه الله
الشيخ رحمه الله على ما هو معروف عليه من مذهبه الجديد
الذي خالف فيه أول أقواله التي ذكرها في نقد القومية العربية
والتي كان يوافق بها شيخه محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى

حيث ذهب في الأخير أنه لا يكفر إلا بالاستحلال
أقول إن الشيخ إذ لم يبد من حيثيات حكمه على صدام سوى كونه
بعثيا قوميا ثم أردف في بعض مقالاته بأنه ظالم لشعبه وتعدى على جيرانه
وكلها خارج محل النزاع فالحاصل أن عمدة التهم التي لم يظهر الشيخ
غيرها هي أنه بعثي نحى الشريعة
ولم ولن يجد الناظر في كلمات الشيخ سوى هذه الدعوى
فإنه ووفقا لمنهج الشيخ رحمه الله الأخير من أنه لابد من إقامة
لم يحدث أن أقام الشيخ ابن باز على صدام الحجة
وإنما حكم عليه بموجبها أنه كافر ماركسي ملحد
لمجرد انتسابه لحزب البعث
دون وثيقة رسمية تجعل من كل المنتمين للبعث
ملحدين بشكل أو بآخر
ومن ثم فإنني أقول إن فتوى الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى
إما قالها قبل أن يتغير قوله في هذه المسألة بشرط الاستحلال
وإما أنه خالف أصله في هذه المسألة خطأ منه في هذه المسألة
-غفر الله له-استنادا على أحداث تلك الحقبة المليئة بالغيوم والضبابية
وإما أنه ظهر له ما يبين إقامة الحجة عليه وكفره بها وهذا ليس بظاهر
لأن الشيخ لم يبينه
وهنالك احتمال آخر وإن كان بعيدا لكن نذكره من باب الشيء
بالشيء يذكر وهو أن يقال أنه لم يكفره لمسألة الحكم بغير الشريعة
وإنما باعتبار ما يروج –وليس بصحيح- أن البعث يترادف مع الإلحاد
والزندقة والشيوعية ونحوها وهو ما ورد بعضه في بيان الشيخ
عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى حيث رد بإقحام البيت
الشركي الظاهر الكفر
آمنت بالبعث ربا لا شريك له ==وبالعروبة دينا ما له ثان
فإن كان هذا وما هو مثله هو متمسكهم فهو ظاهر البطلان لأنه لا يمثل
سوى قائله ولا يلزم كل بعثي اعتناق مثل هذه المعاني
بل وإن كان قد اعتنقها ردحا من عمره
فإن أبسط اطلاع على أحواله تثبت أنه تخلص منها
بل وتكفي في رد معاني الإلحاد والشيوعية بالإقرار بالشهادتين
وهذا اتفاق الفقهاء

ولذلك فإن قول الشيخ رحمه الله تعالى غير ملزم في القضاء ولا الفتوى
لأنه غير صالح على أصله -على الأقل-
والله أعلم

فصل
على القول بأنه لا يشترط الاستحلال
وأن المبدل يكفر بمجرد الفعل فعليه فإن الحكم بالردة على
صدام حسين حاصل وصحيح في وقته
ويعامل صدام حسين معاملة المرتدين في حينه

فصل
كيف يتوب المرتد؟
قال ابن جرير رحمه الله تعالى
ثم استثنى جل ثناؤه الذين تابوا، من هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم
فقال تعالى ذكره:"إلا الذين تَابوا من بعد ذلك وأصلحوا"
يعني: إلا الذين تابوا من بعد ارتدادهم عن إيمانهم، فراجعوا
الإيمان بالله وبرسوله، وصدّقوا بما جاءهم به نبيهم
صلى الله عليه وسلم من عند ربهم =
"وأصلحوا"، يعني: وعملوا الصالحات من الأعمال
"فإنّ الله غفور رحيم"، يعني: فإن الله لمن فعل ذلك بعد كفره
"غفور"، يعني: ساتر عليه ذنبه الذي كان منه من الرّدّة،
فتاركٌ عقوبته عليه، وفضيحته به يوم القيامة، غيرُ مؤاخذه
به إذا مَات على التوبة منه "رحيم"، متعطِّف عليه بالرحمة.


قال الشوكاني في فتح القدير
((ولا ريب أن ذنب المرتد أشد من ذنب من هو باق على الكفر؛
لأن المرتد قد عرف الحق ، ثم أعرض عنادا ، وتمردا .
قوله : { أولئك } إشارة إلى القوم المتصفين بتلك الصفات
السابقة ، وهو : مبتدأ خبره الجملة التي بعده .
وقد تقدم تفسير اللعن . وقوله : { ولا هم ينظرون } معناه :
يؤخرون ويمهلون . ثم استثنى التائبين : فقال : { إلا الذين تابوا من بعد ذلك }
: أي : من بعد الارتداد { وأصلحوا } بالإسلام
ما كان قد أفسدوه من دينهم بالردة . وفيه دليل على قبول توبة
المرتد إذا رجع إلى الإسلام مخلصا ، ولا خلاف في ذلك فيما أحفظ .))


قال البيضاوي
(({ إلا الذين تابوا من بعد ذلك } أي من بعد الارتداد .
{ وأصلحوا } ما أفسدوا ، ويجوز أن لا يقدر له مفعول
بمعنى ودخلوا في الصلاح . { فإن الله غفور } يقبل توبته .
{ رحيم } يتفضل عليه))

وفي تفسير أبي السعود
(({ إلا الذين تابوا من بعد ذلك } أي من بعد الارتداد
{ وأصلحوا } أي ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح))

فصل
في أن أحكام الردة أحكام قضائية

والمعنى أن أحكام الردة ليس لآحاد المفتين أن يتحدث فيها أصلا
إلا من جهة مباحثها العامة أما الحديث على الأعيان
فلابد فيها من المثول أما الدعاوى القضائية
ذلك أن الحكم بالردة يستلزم جملة من الأحكام
إلى جوار إهدار الدم منها التفريق بين الأزواج
ومسائل الإرث ونحوها
هذا طبعا في حال ثبوتها فضلا عما يستلزمه ذلك من إقامة للحجة
أو الاستتابة وعرض الرجوع للدين والإجبار على قبوله
إن كانت الطائفة ممتنعة ونحوها من الأحكام
وهنا نقول متى مثل صدام حسين يرحمه الله للمحاكمة
ومتى تمت استتابته حتى يحكم عليه بمثل هذا الكلام
خذ مثلا على ذلك
ففي فتاوى الرملي
( سئل ) عما لو نسب إلى شخص ما يقتضي الردة
ولم تنهض عليه بينة ثم إن المدعى عليه قصد أن
يحكم الحاكم بعصمة دمه كي لا تقوم عليه بينة زور
عند من لا يرى قبول توبته هل للحاكم الشافعي بعد
تجديد إسلامه أن يحكم به ويعصم دمه وإن لم يثبت
عليه شيء أم لا كما قاله ابن دقيق العيد وخالفه بعضهم ؟
( فأجاب ) بأن للحاكم الشافعي أن يحكم بما ذكر

وأفتى السبكي رحمه الله تعالى
كما نقل في فتاوى الرملي
بأن من تلفظ بالكفر ثم جاء
إلى القاضي وتلفظ بالشهادتين كان له الحكم بإسلامه من
غير أن يبين له ما صدر منه
ونقله ولده الشيخ
تاج الدين عن ابن القاص عن نص الأم

وهذا عين ما حدث إذ شهد صدام بالتوحيد
ولم تقم البينة من مكفره الذي اتهمه بالزندقة والإلحاد
فيجب على كل أحد أن يثبت له الإسلام
إذ لم يثبت مضاده
وقال السرخسي في المبسوط
(( وإذا رفعت المرتدة إلى الإمام فقالت ما ارتددت ،
وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فهذا توبة
منها لما بينا أن توبة المرتد بالإقرار بكلمة الشهادتين ، والتبري
عما كان انتقل إليه ، وقد حصل ذلك ، فإنه بالإنكار يحصل
نهاية التبري فلهذا كان ذلك توبة من الرجل والمرأة جميعا ))

وهكذا يعلم الجميع أن هذه الأحكام منوطة بالقضاء الشرعي
وبالسماع الذي تنتفع منه الحجة لا أن يسأل أحدهم من هو صدام فيقال له
هذا بعثي فيقول الرجل وما البعثي فيقال ملحد زنديق شيوعي اشتركي علماني
فينهال عليه الرجل تكفيرا وتفسيقا دون التيقن من صورته
وحقيقة عمله ومعتقده أهذه صنعة الأتقياء؟!
فصل
هل تاب صدام حسين وأصلح
سبحان الله العظيم
إن حزبا يدعى عليه أنه حزب ملحد شيوعي
يقوم منذ عشر سنين بأسلمة متدرجة للدولة
هل يعقل مثل هذا الكلام ؟؟!!
في الحقيقة أنا مررت بالكثير من المدونات في تلك الحقبة
فلم أجد أتم وأكمل مما كتبته مفكرة الإسلام
ولذلك سأعتبر بعض النقاط منها بمثابة ترتيب لحيثيات الحكم الشرعي
للنظر في مسألة الردة خصوصا أما سائر ما يقال عن صدام
فلا شأن لي به
ولازلت مندهشا من تلك الصورة العجيبة التي يحاول البعض أن يقنعنا بها
إما جهلا منه بالحقيقة أو تدليسا منه على الخليقة
والأول أليق بحسن الظن
هل يمكن لحزب ملحد شيوعي أن يفكر في مثل هذا
متحديا أعين الرقابة العدائية المسلطة عليه محاصرا من كل جانب
مضادا لمبادئه الشيوعية الملحدة –زعموا-
دعونا مع بعض العناوين التي تبين أن أخي في الله الرئيس
صدام حسين رحمه الله ضالع في هذا التغير العجيب
فهل سيعتبر هذا من الإصلاح والتبيين أم سيستوي
فيه أيضا مع عبد الله بن أبي بن سلول
التي قتلته الغيرة عندما نزع منه سلطانه
بمقدم رسول الله فتربص بالمسلمين الدوائر ليهلك دينهم ونبيهم
ويطفئ نور الله ليعيد الناس للظلمة
فهل يصلح مقارنته برجل كان يجتهد أن يحمل الناس من الظلمة إلى النور
أي عقل يستسيغ مثل هذا العجب العجاب
سبحانك هذا بهتان عظيم
=====

فصل
في صور لها تأثير في الحكم على صدام رحمه الله

لن أتكلم على زيادة حصص التربية الدينية أو تسهيل بناء مساجد
أو كليات ومعاهد شرعية سنية وإيقاف نظيراتها الشيعية
وطباعة مصاحف ونحوها كما لن أتكلم عن وقوفه أمام
الدولة الصفوية الإيرانية
فهذه وإن كانت خطوة إيجابية ودليلا على خطة عمل جادة
لكنها من الممكن أن تدرج تحت أبواب الظروف النفسية
المحيطة بالبلد بعد الحصار وقد يفعلها غيره فضلا
عن أن غيره يقوم بمثلها في الرخاء فلن تعتبر تلك ممدحة
بصورة حيادية

لكن
==أن يفرض حزب يدعى أنه ملحد الصلاة في مواقيتها وتقطع اجتماعاته لأدائها !!
==أن تمنع المرأة بالقانون من السفر بغير محرم في حكم ملحد !!
==عندما يعمم منهج شرعي علمي على الحزب – الملحد!-وينشأ له
معهد شرعي يشترط حفظ كم معين من القرآن وقدر من العلم الشرعي فهذا عجيب!!
==عندما يقوم رئيس حزب ملحد بإنشاء مركز للدفاع عن السنة في مواجهة شبهات الشيعة
ويتكفل به وبالعاملين فيه بعد إشارة بعض العلماء فهذا يبدو قمة في الإلحاد!!
==عندما يصدر الرئيس الملحد الكافر أمرا بمنع إنشاء أي خمارة جديدة
وإيقاف عمل الخمارات الموجودة بعد أن دخل عليه بعض الشيوخ
فهذه ماركسية متقدمة على ما يبدو !!
==عندما يصدر علماني بعثي شيوعي قرارا بتنفيذ عقوبة قطع يد السارق
نتساءل هل فقد هذا الرجل صوابه
== عندما يصدر قوانين بمعاقبة أي رجل يتعرض لسب الله أو رسوله
أو الطعن في أمهات المؤمنين والصحابه في بلد تعداد الشيعة فيه
يقارب 40% فلا شك أن هذا الرجل ملحد منافق يبطن الكفر
ويظهر الإيمان
==عندما يعلنها الرجل حملة للإيمان كاملة في بلاده ويبدأ بها من بيته ونفسه
فتراه ذاكرا مصليا خط المصحف بدمه _ وهذا جهل لكن له مدلول _
لتقصير أهل العلم في حقه
بين مكفر له وخائف منه فيما يمكن أن يندرج تحت أبواب الورع البارد
مع أنه كان يراسلهم لمساندته
لكن دون جدوى هل أصيب هذا الملحد بالجنون
==من الإصلاح الفردي الذي ظهر أثره في شخص صدام رحمه الله
لقد قال دان راذر بعد لقائه الشهير مع صدام ،
حينما سألته مجلة نيوزويك بتاريخ 11 مارس 2003.. عن الجديد
الذي رآه في صدام ، فكان ما قاله إجابة عن السؤال الآتي :
هل تعلمت أي شيء جديد من هذه المقابلة

مقارنة بتلك التي أجريتها معه عام 1990؟
هل من استبصار عن التطور النفسي لصدام؟
لقد فاجأني كم كان رابط الجأش وثابت العزم، ليس هذا
الرجل مجنونا بأي حال من الأحوال . لقد أشار إلي أنه لن
يشعل النار في حقوله النفطية
، لكنني لست متأكدا من ذلك ، فإذا ما هزم فإنه قد يتخذ خطوة
الغضب النرجسي الأخيرة:'علي وعلي أعدائي'.
وإذا ما استطعت مقارنة هذه المقابلة بمقابلة عام 1990،
فإن هناك الكثير من المفردات الإسلامية الآن ، يكثر من استخدام
المصطلحات الإسلامية ، لقد أعاد أسلمة العراق ،
وهو الآن يصلي خمس مرات في اليوم بشكل متفاخر ،
ويقول: إن القرآن يسري في عروقه'.
نقلا عن المفكرة وفيها التاريخ المذكور والمصدر

==ومن إصلاحات الرجل في بيته أحواله مع فساد أولاده وخوفهم منه
أن يعلم بشربهم الخمور ونحوها وقد نقلت المفكرة

==من آثار الإصلاحات والحملات الإيمانية التي عممها صدام على العراق
ما قاله الشيخ سفر الحوالي حفظه الله لمدير موقع 'مفكرة الإسلام'
في زيارة خلال موسم حج عام 1423ه حيث قال :
إن العراق يعيش صحوة كبيرة لاينكرها إلا جاحد.

عجبا والله العظيم وإن الأمر أكثر من كل ما ذكر لكن سبحان الله
==


فصل
في درأ الحدود بالشبهات
عن عائشة - رضي الله عنها – قالت :
(( ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن وجد ثم للمسلم مخرجا ،
فخلوا سبيله ، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة))
رواه الترمذي وابن ماجة وغيرهما مرفوعا
والموقوف أشبه كما قال الترمذي رحمه الله
وفي الباب عن أبي هريرة وغيره مثله
وهذا الأثر في حكم المرفوع
وعند ابن أبي شيبة رحمه الله في المصنف
في درء الحدود بالشبهات
عن عمر بن الخطاب قال : لئن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات.
عن معاذ وعبد الله بن مسعود وعقبة بن عامر قالوا : إذا اشتبه عليك الحد فادرأه.
عن إبراهيم قال : كانوا يقولون ، ادرأوا الحدود عن عباد الله ما استطعتم.
عن الزهري قال : ادفعوا الحدود بكل شبهة.
عن عبد الله قال : أدرأوا القتل والجلد عن المسلمين ما استطعتم.
عن أبي موسى : أوتيت وأنا باليمن امرأة حبلى فسألتها فقالت : ما تسأل عن امرأة حبلى ثيب من غير بعل ، أما والله ما خاللت خليلا ولا خادنت خدنا منذ أسلمت ، ولكن بينا أنا
نائمة بفناء بيتي والله ما أيقطني إلا رجل رفعني وألقى في بطني مثل الشهاب ، ثم نظرت إليه مقفي ما أدري من هو من خلق الله ، فكتبت فيها إلى عمر ، فكتب عمر : ائتني بها وبناس من قومها ، قال : فوافيناه بالموسم فقال شبه الغضبان : لعلك قد سبقتني بشئ من أمر امرأة ؟ قال : قلت : لا ، وهي معي وناس من قومها.
فسألها فأخبرته كما أخبرتني ، ثم سأل قومها فأثنوا خيرا ، قال : فقال عمر : شابة تهامية قد نومت ، قد كان يفعل قمارها وكساها ، وأوصى بها قومها خيرا.

وهذا الباب يطول سرده فهذا باب متفق عليه في القضاء
الشرعي فالحمد لله تعالى

فصل
ماذا يريدون من صدام أن يتبرأ منه

هل يجد أحد أفضل من هذا التعبير الذي ألقاه
الدكتور محمد الدوري وهو ممثل العراق في الأمم المتحدة
في لقاء مع قناة العربية والذي بث يوم 2004/4/28م :
'بأن تعليمات حزب البعث في العراق وضعت علي الرف !! فلا يؤخذ ولا يعمل بها'
لابد من النظر بتمعن إلى الفرق بين الخطاب السياسي
الذي يذكر فيه اسم حزب البعث
وبين تفريغ هذا الحزب من مضمونه ومخالفة مبادئه ورسومه

إن من المضحك أن يستدل بعضهم بمثل هذا النقل
عن التقرير المركزي للمؤتمر القطري التاسع والمنعقد في بغداد في
شهر يونيو من عام 1982م ما يلي:
(( وأما الظاهرة الدينية في العصر الراهن فإنها ظاهرة سلفية
ومتخلفة في النظرة والممارسة
ومن الأخطاء التي ارتكبت في هذا الميدان أن بعض الحزبيين
صاروا يمارسون الطقوس الدينية وشيئاً فشيئاً صارت
المفاهيم الدينية تغلب على المفاهيم الحزبية
إن النضال ضد هذه الظاهرة يجب أن يستهدفها الحزب حيث وجدت
.. لأنها كلها تعبر عن موقف معادٍ للشعب وللحزب
وللثورة وللقضية القومية ))
.انتهى
أقول إن الاستدلال بمثل هذا التقرير من السخف بحيث
يجعل العاقل يشعر بالغثيان من ترديده للإيهام بأن المعني من إيراده
هو صدام حسين رحمه الله تعالى وأنهم يريدون منه التبري من حزب البعث
بينما قد حصل منه بهذا التقرير غاية المنى من تبريه من ذلك الحزب المشؤوم
وسياساته العقيمة وذلك لعدة أمور
أولا : تاريخه في الثمانينات ولا أحد يدعي أن صدام كان في ذلك الوقت
من أهل الاستقامة وإن كان أخير من غير وإن رغمت أنوف
ثانيا : لقد خالف صدام رحمه الله ذلك بسلوكه الشخصي
ثالثا : لقد خالف صدام ذلك بما فرضه من سلوك ديني
وممارسة للشعائر حتى على حلقاته الحزبية
بل أعلى من ذلك وهو نظمهم في سلك علمي شرعي
خلافا لأيدلوجيات الحزب العلمانية إلى ربط السلوك الحزبي
بتلك الظواهر التي سميت سلفية متخلفة في هذا البيان الجاهلي السابق
فسبحان من يقلب قلوب عباده


يريدون منه أن يتبرأ من البعثية
وأي شيء في البعثية تحديدا ينبغي أن يتبرأ منه
لقد سبق لنا أن ذكرنا أن في البعثية ما يخالف أصل الإيمان بالله تعالى
وفيها ما يخالف واجباته
وفيها ما يمدح عليه
فما يخالف أصل الإيمان كمسائل الحاكمية
وما يخالف واجباته وفروضه كالوحدة القومية من
بعض الوجوه لا من كلها كبعض بنود حقوق المواطنة
ومنها ما يمدح كوقوفه أمام اليهود والصليبيين وإظهار
عداوته لهم والتحريض عليهم والنهي عن الاستكانة لهم
فصل
في ذكر سعي صدام لإصلاح ما يخالف أصول وواجبات الإيمان من حزبه
مر علينا أن صدام قام بمجموعة من التشريعات
في حملته للإيمان والتي هي في ذاتها سبيل من سبل الصلاح
الظاهرة والتي ينبغي لكل قاض يؤمن بالله واليوم الآخر
أن يعتبرها ركنا من أركان الإصلاح في الدولة والحزب على حد سواء
ولا يجوز لمسلم يتقي الله أن يغفل أثر هذا العمل الجليل
في الأحكام على خلق الله تعالى
إن تطبيق صدام حسين على ما يدعى عليه من إلحاد
وعلمانية وإقصاء للدين إن تطبيقه لبعض الحدود
كقطع السارق وتنفيذه توصية بعض المشايخ بإنشاء
نظم بنكية إسلامية توقف حرب الله عليهم بما يقومون به
في ربا البنوك مع إغلاقه للخمارات ومنعه التصريح بها
وحربه للدعارة بقتل المومسات والبغايا
وغيرها مما سبق ذكره وما كان يسير في طريقه
إن كل هذه التشريعات وما في معناها وبكل ما تحتويه
من معان تخالف النظرة العلمانية ومبادئها القذرة
لتؤكد بجلاء وصفاء أن صاحبها رجل بمعنى الكلمة
وبريء من كل تلك الأوصاف التي خلعها عليه أولئك الذي
نصبوا مشانق الحكم بالردة حول عنقه رحمه الله

فصل
في محكمتين هزليتين
لقد تعرض هذا الرجل الصنديد
إلى محاكمتين غير شريفتين ولا يمكن اعتبارهما من النزاهة بحيث
تحترم القوانين الجائرة التي خرجتا بها
المحاكمة الأولى : محاكمة الروافض لعنهم الله
إن هؤلاء المقبوحين أراذل الخلق الذين غاية ما يمكن
أن يتصور منهم أن يلطموا على وجوههم ويخمشوها في مآتمهم
فهؤلاء صاروا حكاما وقضاة يقضون على المسلمين عامة وخاصة
بعد أن نبذوا تقيتهم وجاهروا بعقيدتهم الفاسدة التي نتجت عن عقولهم السقيمة
لقد حاكموا صدام حسين الذي أوقف أطماعهم الخمينية الخبيثة
في العراق والخليج ويومها كان أهل الخليج يساندونه لأنهم يعلمون
هذا العدو الحقود الذي ألحد في حرم الله وحرم رسوله
فحاكموه محاكمة ساقطة في مائة وثمانية وأربعين رافضيا
حاولوا قتله رحمه الله وهم قتلوا عشرات الآلاف بالدريلات
وبالحرق وبالسلب والنهب بل على الأسماء والهويات
هذا مجلس لا يرتضى حكامه ولا أحكامهم
المحاكمة الثانية : محاكمة بعض علماء أهل السنة الذين
من المفترض أنهم أعلم الناس بالحق وأرحمهم بالخلق
إذ تحولوا إلى جلادين يتألون على الله سبحانه ويقضون بين العباد
دون النظر إلى حقيقة أعمالهم الصالحة ودون النظر إلى ما تحويه عباراتهم
ومواقفهم من معان واضحة لو وقف على عشرها عمر بن الخطاب لدرأ الحد
وعصم الدم وأقال العثرة وقبل المعذرة ووالى في الله حيث تصلح مع كل هذه
القرائن الموالاة في الله ولأعان وسدد وقال للناس كما سمع مقالة رسول الله
صلى الله عليه وسلم في لالعن شارب الخمر
والله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله
ويا عجبا على المحاكمة الزائفة يقولون
إنه بعثي ملحد ولم يتبرأ من البعثية ووالله لقد تبرأ مما بلغه علمه من ضلالها
براءة بينة ظاهرة تنتفي معها أنواع الشكوك ووساوس الشياطين
ولا أدل على ذلك من تصريحات رفقاء الحزب السوريين العلويين حلفاء
الدولة الصفوية الإيرانية حيث ذكروا مرارا أن هنالك خلافات عقدية
بين البعث السوري وبين بعث العراق
ونقلا عن المفكرة قالت
في تاريخ 29/ 3 / 2003 صرح أحد قادة حزب البعث السوري
لقناة الجزيرة قائلاً : إننا وإن وقفنا مع العراق في هذه الحرب
بناءً على مظلة الحزب التي تجمعنا والتي تشملنا ، إلا أنه أصبح بيننا
وبين حزب البعث العراقي خلافات عقدية عميقة .نعم بقي الاسم كما
هو إلا أن حقيقة البعث الأولى وعقيدة البعث الأولى التي كان عليها
الحزب آنذاك لا تكاد توجد على لسان أصغر حزبي فضلاً
عن أكبر حزبي في العراق
انتهى
قلت إي والله هذه المحاكمة هي المحاكمة العادلة
ويؤسفني أن أنعت الحزبيين بالعدل وهم من أظلم الناس لأنفسهم
فقيادات حزب البعث السوري تقف إلى جوار البعث العراقي
رغم أنهم يعترفون أنهم لا يجمعهم إلا اسم البعث فقط
وبينهم من الخلافات العقدية العميقة
ما أذهب حقيقة الحزب ولم يبق غير اسمه
ولا أظن أحدا أعلم بالحزب من رواده
حتى الناطق باسم العراق في الأمم المتحدة
قال أن العراق ركن البعث على الرف
ثم يأتي هؤلاء الذين هم من أهل السنة الذين هم أولى الناس
بحمل راية رحمة الخلق والتودد لهم وتأليف قلوبهم بعد وفاة رسول الله
فيظهر منهم التألي على الله والتعالى عن قبول صالح الأعمال ممن بادر بها
إنها حقا محاكمة هزلية !!!


فصل
لا والله لا نسويه بأبي جهل ولا بابن سلول
أجل والذي لا إله غيره لا نسوي من قال لا إله إلا الله
ومن تعلق بمصحفه وصلاته
ومن شهد له الكفار بمقاطعته لهم ليصلي
ومن قاطع المحاكمة ليصلي
وهو يدافع عن حق رب العالمين أن يصلى له حيث أمر
لا والله لا يسوى هذا الأسد المسلم بأبي جهل
ولا بابن سلول عليهما لعنات الله

فصل
لماذا الدفاع عن صدام؟؟
أليس كافيا أن تدعو له في نفسك إذ رأيت إسلامه ؟
أليس من السخف أن تدافع عن طاغية ظالم أهلكه الله بظالم مثله على أقل تقدير ؟؟
أليس الأولى أن نترك الكلام عليه لأجل لئلا يكون سبيلا للعلمانيين
أن يستطيلوا على الخلق ويستأسدوا على أهل الإسلام ؟
أليس عدم الرد على المشايخ والعلماء أحفظ وأولى فهم خير
لنا من مائة صدام وإن مات على الإسلام ؟؟
والجواب
إن كل ما ذكر وأكثر فيه صواب من وجه وخطأ من وجه
إن الحقيقة التي تفرض نفسها عند الحديث عن وفاة صدام رحمه الله
هي أن حياة صدام وإلى وفاته ثم تباين ردود الفعل حول ذلك
كانت من الحكم الربانية الجليلة التي ينبغي أن تدرس ويزاح التراب عنها
لنأخذ عبرة منها تنفع جميع أطياف الأمة المسلمة
لست بصدد إعداد فيلم درامي عن حياة صدام لينتهي حاله
بمشهد يبكي المشاهدين لقد قص الله علينا القصص
لا لنتفكه ولكن لنأخذ منها العبر والعظات
وهذا ما سأشير له بإذن الله تعالى

فصل
في وجوب الإغلاظ على المبتدعة وأخطرهم
وأضلهم العلمانيين والبعثيين وإن كانوا من الأمراء

قال الشاطبي في الاعتصام
(( حين تكون الفِرقة تدعو إلى ضلالتها، وتزينها في قلوب العوام،
ومن لا علم عنده؛ فإن ضرر هؤلاء على المسلمين كضرر إبليس،
وهم من شياطين الإنس؛ فلا بد من التصريح بأنهم من