بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
إخواني الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بينما أرى الحضور القوي للإسلام العظيم في كل مجال
في الصحافة في الإعلام في الحرب في السلم ..........
سواء كان هذا التناول بالخير أو بالشر
يذكرني هذا بالحديث العظيم وهو ما أخرجه أحمد في مسنده
عن تميم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر الا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر وكان تميم الداري يقول قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية
ويبنما أرى أحبابنا من الإرهابيين المتطرفيين المارقين الخارجين على ولاة الأمور- الأمريكيين واليهود - (كما يحلو للبعض أن يسمي المجاهدين في العراق وأفغانستان والشيشان وغيرها من مواطن الجهاد التي لا شبهة فيها من أمان ونحوه
أراهم بخير والحمد لله تعالى يفتح الله على أيديهم ويخزي الله بهم عدوه ويرفع الله بهم غائلة السوء عن القاعدين والخالفين منا
لقد أعادوا للأمة هيبتها وكرامتها بعد أن ظن أرذل خلق الله ممن ضربت عليهم الذلة والمسكة أنهم أشد منهم قوة فتجرأ على الأمة عباد البقر والفئران واليهود والصليبيين الكفرة عباد الصور والتماثيل معبودهم الإله الضعيف الذي تارة يصرعه داوود وتارة كل من الخلق فاستراح وتارة يلطم على وجهه ويبصق على رأسه فيدفن مع الأموات فأنظر هذه الآلهة الضعيفة الفقيرة ماذا تخلف لنا عباد قبحهم الله من وهن على وهن
وهاهي دول الكفر العاتية التي كانت تقول من أشد منا قوة فصارت اليوم تنادي على بقية الكفرة من الدول العاتية لتتحمل مسئوليتها في حرب الإسلام العدو المشترك لهم جميعا والمارد الذي لم يعودوا يجدوا من خروجه مناصا
ولكن سبحان الذي أعز دينه بقلم يكتب الحجة الدامغة وسيف يشدخ به الرؤوس المعاندة
فبرز أهل الجهاد وعشاق الشهادة تاركين الزوجات الحسان والمهود التى ترتاح فيها الأبدان والأبناء الذين تتعلق بهم نفوس الأنام وهرعوا إلى أرض قفراء من الفرش ولباس لا يعرف لين العرس
واستبدلوا رؤية الزوجات برؤية الدماء السائلات والنظر إلى الملذات برؤية الشظايا والمدافع والطلقات
فلله درهم ما أمضى عزائمهم
وما زال الأمر كذلك حتى بقي كل كافر كان متعجرفا بالأمس ذليلا حقيرا لا يستطيع أن يخرج من بيته إلا والجيش أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله والطائرات تظله من فوقه والقميص الواقي على صدره
خوفا من ثورة الأسود العارمة وانتقمها وماذاك بمغنى من نزول البأس بهم شيئا إلا أن يشاء الله
لقد لقننا هؤلاء الإرهابيون للكفار درسا أن الأمم مهما بلغت من التقدم التكنولوجي وأدعت أنها حامية حقوق الإنسان لا يمكنها أن تتمالك نفسها إذا كان خصمها الإسلام فلا يمكنها اخفاء حيوانيتها أولا وكفرها ثانيا وإن كان الخصم في هذه الأيام هزيلا ضعيفا
لقد لقننا هؤلاء الخوارج على الكفر والكفار من حملة الرسالة الخاتمة والديانة المرضية أن الكلام لا يحل ولا يربط وأن الدبلوماسية في قضية الإسلام لا أمل منها وأن رسائل الشجب والاستنكار باتت رسائل تبرير ومباركة واستفسار
يذكرني هذا كله بعزة المسلمين يوم كانت العزة والغلبة لهم وكانوا يحبون الله ورسوله ويوالون أهل ولايته ويتبرؤن من أهل عداوته
هذه هي القصة
التي حدثت يوم أراد ملك الروم أن يخرج عن المسلمين وينقض العهد معهم فانظروا يا رعاكم الله
وتدبروا ما رواه أصحاب التواريخ كلهم الطبري في تاريخه والذهبي في تاريخ الإسلم وابن كثير في البداية والنهاية والسيوطي في تاريخ الخلفاء وغيرهم
وهذا سياق تاريخ الطبري رحمه الله تعالى
وفي هذه السنة( مائة وسبع وثمانين من الهجرة) نقض صاحب الروم الصلح الذي كان جرى بين الذي قبله وبين المسلمين ومنع ما كان ضمنه الملك لهم قبله
وكان سبب ذلك أن الصلح كان جرى بين المسلمين وصاحب الروم وصاحبتهم يومئذ ريني وقد ذكرنا قبل سبب الصلح الذي كان بين المسلمين وبينها فعادت الروم على ريني فخلعتها وملكت عليها نقفور والروم تذكر أن نقفور هذا من أولاد جفنة من غسان وأنه قبل الملك كان يلي ديوان الخراج ثم ماتت ريني بعد خمسة أشهر من خلع الروم إياها فذكر أن نقفور لما ملك استوسقت له الروم بالطاعة كتب إلى الرشيد
من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيدق فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقا بحمل أمثالها إليها لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها وافتد نفسك بما يقع به المصادرة لك وإلا فالسيف بيننا وبينك
قال فلما قرأ الرشيد الكتاب استفزه الغضب حتى لم يمكن أحدا أن ينظر إليه دون أن يخاطبه وتفرق جلساؤه خوفا من زيادة قول أو فعل يكون منهم واستعجم الرأي على الوزير من أن يشير عليه أو يتركه يستبد برأيه دونه
فدعا بدواة وكتب على ظهر الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك يابن الكافره والجواب ما تراه دون أن تسمعه
والسلام
ثم شخص من يومه وسار حتى أناخ بباب هرقلة ففتح وغنم واصطفى وأفاد وخرب وحرق واصطلم فطلب نقفور الموادعة على خراج يؤديه في كل سنة فأجابه إلى ذلك
فلما رجع من غزوته وصار بالرقة نقض نقفور العهد وخان الميثاق
وكان البرد شديدا فيئس نقفور من رجعته إليه وجاء الخبر بارتداده عما أخذ عليه فما تهيأ لأحد إخباره بذلك إشفاقا عليه وعلى أنفسهم من الكرة في مثل تلك الأيام فاحتيل له بشاعر من أهل خرة يكنى أبا محمد عبد الله بن يوسف ويقال هو الحجاج بن يوسف التيمي فقال
... نقض الذي أعطيته نقفور ... وعليه دائرة البوار تدور
... أبشر أمير المؤمنين فإنه ... غنم أتاك به الإله كبير
... فلقد تباشرت الرعية أن أتى ... بالنقض عنه وافد وبشير
... ورجت يمينك أن تعجل غزوة ... تشفي النفوس مكانها مذكور
... أعطاك جزيته وطأطأ خده ... حذر الصوارم والردى محذور
... فأجرته من وقعها وكأنها ... بأكفنا شعل الضرام تطير
... وصرفت بالطول العساكر قافلا ... عنه وجارك آمن مسرور
... نفقور إنك حين تغدر إن نأى ... عنك الإمام لجاهل مغرور
... أظننت حين غدرت أنك مفلت ... هبلتك أمك ما ظنتت غرور
... ألقاك حينك في زواجر بحره ... فطمت عليك من الإمام بحور
... إن الإمام على اقتسارك قادر ... قربت ديارك أم نأت بك دور
... ليس الأمام وإن غفلنا غافلا ... عما يسوس بحزمه ويدير
... ملك تجرد للجهاد بنفسه ... فعدوه أبدا به مقهور
... لا نصح ينفع من يغش إمامه ... والنصح من نصحائه مشكور
... يا من يريد رضا الإله لسعيه ... والله لا يخفى عليه ضمير
... نصح الإمام على الأنام فرضه ... ولأهلها كفارة وطهور ...
وفي ذلك يقول إسماعيل بن القاسم أبو العتاهية
... إمام الهدى أصبحت بالدين معنيا ... وأصبحت تسقي كل مستمطر ريا ... لك أسمان شقا من رشاد ومن هدى ... فأنت الذي تدعى رشيدا ومهديا ... إذا ما سخطت الشيء كان مسخطا
... وإن ترض شيئا كان في الناس مرضيا ... بسطت لنا شرقا وغربا يد العلا
... فأوسعت شرقيا وأوسعت غربيا ... ووشيت وجه الأرض بالجود والندى
... فأصبح وجه الأرض بالجود موشيا ... قضى الله أن يصفو لهارون ملكه
... وكان قضاء الله في الخلق مقضيا ... تحلبت الدنيا لهارون بالرضا
... فأصبح نقفور لهارون ذميا
وقال التيمي
... لجت بنقفور أسباب الردة عبثا ... لما رأته بغيل الليث قد عبثا
... ومن يزر غيله لا يخل من فزع ... إن فات أنيابه والمخلب الشبثا
... خان العهود ومن ينكث بها فعلى ... حوبائه لا على أعدائه نكثا
... كان الإمام الذي ترجى فواضله ... أذاقه ثمر الحلم الذي ورثا
... فرد ألفته من بعد أن عطفت ... أزواجه مرها يبكينه شعثا ...
فلما فرغ من إنشاده قال أوقد فعل نقفور ذلك وعلم أن الوزراء قد احتالوا له في ذلك فكر راجعا في أشد محنة وأغلظ كلفة حتى أناخ بفنائه
فلم يبرح حتى رضي وبلغ ما أراد
فقال أبو العتاهية ... ألا نادت هرقلة بالخراب ... من الملك الموفق بالصواب
... غدا هارون يرعد بالمنايا ... ويبرق بالمذكرة القضاب
... ورايات يحل النصر فيها ... تمر كأنها قطع السحاب
... أمير المؤمنين ظفرت فاسلم ... وأبشر بالغنيمة والإياب "
انتهى
فاكتبوا إخوة الإسلام على ظهر أوراق المؤامرات التي يعقدونها يطالبون الأمة فيها بالاستسلام
كتبوا على ظهرها لأنهم أقل شأنا من أن يكلفونا ورقة جديدة
يا بوش ويا شارون يا أبناء الكافرة الجواب ما ترونه لا ما تستمعونه
عسى الايام ان يرجعن .......اقواما كما كانوا
فلما صرح الشر ...........وامسى وهو عريان
ولم يبق سوى العدوان.........دنا لهم كما دانوا
وفي الشر نجاة حين ..........لا ينجيك احسان
والحمد لله رب العالمين
أخوكم
أبو ضياء الدين
المصري
كتبها أبو ضياء الدين في 12:27 مساءً ::
