إن الدين عند الله الإسلام


الجمعة,شباط 16, 2007


بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال سبحانه
((أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى
إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ==
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ==
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ
سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ==
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ
وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ==
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ==))

(الرعد: 19- 24)
و أخرج الإمام أحمد في مسند
عبد الله بن عمرو بن العاص ‏قال ‏
‏(( ...وكنا عند رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم
‏ ‏يوما آخر حين طلعت الشمس فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏
‏سيأتي أناس من أمتي يوم القيامة
نورهم كضوء الشمس قلنا من أولئك يا رسول الله فقال
فقراء ‏ ‏المهاجرين ‏
‏والذين ‏ ‏تتقى بهم المكاره يموت
أحدهم وحاجته في صدره
يحشرون من أقطار الأرض ))

وفي رواية عنده أيضا
(( وإذا كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض له
حتى يموت وهي في صدره
))

وفي رواية أخرى
(( هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله قالوا الله ورسوله أعلم
قال أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء والمهاجرون الذين
تسد بهم الثغور
ويتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره
لا يستطيع لها قضاء

فيقول الله عز وجل لمن يشاء من ملائكته ائتوهم فحيوهم فتقول
الملائكة
نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أن
نأتي هؤلاء فنسلم عليهم
قال إنهم كانوا عبادا يعبدوني
لا يشركون بي شيئا
وتسد بهم الثغور ويتقى بهم المكاره
ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء

قال فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب
{ سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.....))

صححه شاكر والألباني وغيرهما
==عندما نحدث الصليبيين لعنهم الله يبدؤون بسب
ربنا سبحانه ونبينا صلى الله عليه وسلم
في الوقت نفسه لا يستطيع المسلم أن يسب رب
الصليبي ولا يستطيع أن يسب عيسى عليه السلام
فالصليبي يجعل الآب أحد آلهته ويرمز به إلى رب
إسرائيل وهو الله سبحانه وحده ثم يشرك مع الله غيره
فبعضهم يجعل عيسى هو هو الله الواحد
وبعضهم يجعل عيسى شريكا مع الله وبعضهم يضيف في شركه
العذراء البتول أو روح القدس جبريل
وكل هؤلاء فضلا عن الواحد الأحد لا يجوز سبهم
ولا لعنهم وقد كرم الله سيرتهم وأوجب الإيمان بهم
كأفاضل خلق الله وأكارمه
عيسى النبي وأمه الصديقة وجبريل روح القدس
بعكس الوثنيين الذين قال لهم إبراهيم
(( أف لكم ولما تعبدون من دون الله ))
(( إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ..))
(العنكبوت:17)
ومن هنا يموت المؤمن كمدا من سب الصليبي
لله ورسوله وحاجته بالرد بالمثل في صدره لا يستطيع لها قضاء
فكما في الحديث (( إن لصاحب الحق مقالا ))
كما قال سبحانه (( ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله ))
فيصبر صبرا جميلا
لا شك أن السباب شيء يتنزه عنه المسلمون وليس من أخلاقهم
وليست هذه دعوة لسباب المخالفين
ولكن إذا كان العدو يهجونا ليكسر معنوياتنا
فإن هجاءه من باب الرد بالمثل وليس البدء بالسوء
فقد كان الكفار يهجون رسول الله صلى الله عليه
وسلم فكان الصحابي حسان بأمر الرسول صلى الله عليه
وسلم يهجوهم ليكبتهم لكن إن كان مجرمي الصليبية
يسبون الله ورسوله فإن الرد عليهم فيه حساسيات
شديدة إذ لا يمكننا أن نتناول الرموز التي ينتسبون إليها زورا
وكذبا لما سبق ذكره لكن لابد وأن نتعرض لطريقة تعاطيهم
للمعاملة مع تلك الرموز
الأمر يتكرر بشيء من الدراما
مع المنتسبين زورا للسنة وأهلها
أو المنتسبين كذبا للجهاد وأهله

إنهم جماعة من المتحللين من الأخلاق المنسلخين من الورع والدين
بل ليسوا بمؤمنين على الحقيقة ( أي ليسوا كاملي الإيمان )
لأن المؤمن ليس بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذيء
كما قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح
من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :
(( ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان . ولا بالفاحش ولا بالبذي ))
انظر إليهم يدعون النسبة لأئمة الزمان ابن باز والعثيمين
والألباني بل يدعون تأييد شيخ الإسلام ابن تيمية لهم
وكذا تلميذه النجيب ابن قيم الجوزية
كل هؤلاء يحاول أولئك اللقطاء الملصقين أن يجعلوهم لأنفسهم آباء
وما هم منهم ولو كره الكاذبون
نعم يسبون علماءنا ومشايخنا ودعاتنا إلى الله ورسوله
ثم يزعمون أنهم أبناء أولئك أقول كلا ورب العالمين
ما هم منهم ولكنهم قوم يفرقون
فكما قال سبحانه لمن ادعوا أن إبراهيم كان منهم
((
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْأِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ==
مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ==
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
))
(آل عمران:65-68)
وهكذا أقول نحن أولى
الناس بالعلماء والمجاهدين
وادعاءكم لهم محض إفك مفترى لا يثبته الدليل ولا تقوم به حجة
ثم يشاء الله أن ينقلب كل واحد منكم على من ينتسب إليه
ادعى المدخلي وأتباعه الصلة بابن باز والألباني
ثم قالوا أنهم طعنوا السلفية طعونات شديدة
وتتكرر الكارثة ثانية داخل صف المسلمين ليدعي بعض اللقطاء الملصقين
بالجهاد وأهله الشرفاءأنهم ينتمون إليهم ويدافعون عن هؤلاء المجاهدين النشامى
لكن سبق القول من الله سبحانه وصدق وعده بينما كذب إبليس الذين اتبعوه فقال سبحانه
(( ليميز الله الخبيث من الطيب .....))
وها هم يطعنون في علماء الدنيا ويوغرون الصدور على أهل الجهاد
فلا هم نفعوا من انتسبوا إليه ولا هم قربوا الخلق من المجاهدين
بل نفروهم وشوهوا صورة الغيارى الشجعان أسود الإسلام
وهم لا يفهمون أصولهم وإذا عرضنا عليهم كلام المجاهدين أنفسهم ومنظريهم الكبار
تمعرت وجوههم وشحبت وجوههم ثم تنادوا فيما بينهم بعدما يؤزهم الشيطان أزا
أن يحرفوا ما قال أولئك عن مراده ليخلصوا أنفسهم من ورطة التوفيق بين كلامهم
وكلام من التصقوا به زورا
ها هم كما فعل المدخلي سابقا مع ابن باز وبكر أبو زيد وغيرهم
يفعلون مع أحد الأكابر عند الجهاديين
أبو بصير وما أدراكم ما أبو بصير من كبرائهم كلامه في مواقعهم
ثم فجروا في الخصومة بعدما عارض عمليتين
فناقش هؤلاء الأصاغر اللقطاء انتماءه ورماه بعضهم بالخيانة والجبن
وصار دينه موضعا للتشريح بعد أن كان من المبرزين
وهو من كبار المنظرين عندهم وقد صرح بذلك في ما كتبه عن أحداث الأردن
وهكذا تتقلب سفنهم في قاع بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب
ظلمات بعضها فوق بعض
أجل كلاهما ينسب نفسه
 إلى أب لا أستطيع مسبته
 ولو سبوا أبي
فعيسى النبي وأمه الصديقة وجبرائيل الملك الكريم قرة عين للموحدين
وعطر أنفاس الفاهمين وملئ أسماع المنصتين المؤمنين
لا نستطيع مسبتهم كما سب إبراهيم آلهة المشركين
ومع ذلك يعتمد أولئك اللقطاء على ذلك فيسبون
علماءنا ومشايخنا ومجاهدينا كل بحسب مشربه
فالبشرى أيها المكلوم
(( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ))
هي لكم يا من حاجتهم في صدورهم لا يستطيعون لها قضاء
لا تفوتوا الفرصة واصبروا لتنالوا الدرجة التي ذكرها الرسول عليه الصلاة والسلام
((سيأتي أناس من أمتي يوم القيامة نورهم كضوء الشمس ))
البشرى يا من تتقى بكم المكاره فتصبروا وتردوا
المكاره عن العلماء والمجاهدين
أجل ادفعوا عنهم الخبيث من الأقوال واحفظوا لهم المقام الأسمى
كما جعل الله لهم الدرجة والرفعة في الدنيا والآخرة
ردوا عليهم بالتي هي أحسن
ما كتبت هذا لأصنف الناس فكلا الصنفين لا يساوي قلامة ظفر لو كانوا يعلمون
ولكني كتبت هذا المقال مبشرا ومنذرا
فالبشارة
هي تلك التي وردت في الآيات الآمرة بالصبر
وسلام الملائكة عليهم لأنهم صبروا وكبتوا أنفسهم عن الرد بالمثل
والذي يريح القلوب ولا يخالف علام الغيوب
لكون الرد بالمثل هنا سيكون في حد ذاته تعديا بجهالة على من لا يستحق
إلا النصرة والتقدير والاحترام والتبجيل
والنذراة
هي أن يستفز هؤلاء أحد الإخوة فيقع ظلما في هؤلاء الكرام
علماء ومجاهدين كلاهما إخوة لنا وأئمة لديننا وأكرم بهم من خير أمة أخرجت للناس
فاحذروا يا شباب أن يستفزكم اللقيط الأول فتسبوا عالما أفنى حياته يصدح بالحق
ويأمر به ويأطر الناس عليه كوريث شرعي للنبوة وشعائرها الطاهرة
ولا يستفزكم اللقيط الثاني أن تسب مجاهدا غبر قدميه في سبيل الله منافحا عن الدين
والعرض باذلا المهجة في سبيل ذلك يقول كما قال الأول
ولست أبالي حين أقتل مسلما ==على أي شق كان في الله مصرعي
واعلموا يا أصحاب البشرى
أن كلا الطائفتين من الجهلة الضائعين فاسدي العقيدة خاسري الأخلاق
يتجلى هذا لكل ذي عينين حاورهما جميعا فيعلم مقدار الضلال البعيد الذي هم فيه
والاعتداد بالنفس بغير وجاهة من علم أو سبق عمل
فخذوا البشارة فلنعم دار أهلها
واحذروا النذارة فيا شؤم من فرط بها

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان
ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا
ربنا إنك رؤوف رحيم

اللهم إني أسألك السداد في القول والعمل
والإخلاص في السر والعلن
وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحابته أجمعين
كتبه أخوكم
أبو ضياء الدين
المصري