بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة ، والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد.....،
الحمد لله وحده والصلاة ، والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد.....،
إخواني في الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الإمام شمس الملة
ابن قيم الجوزية
-رحمه الله تعالى-
=====
ظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون به
- سبحانه وتعالى -
في سورة الفتح حيث يقول :
{ ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات
الظانين بالله ظن السوء
عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم
وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا }
( الفتح : 6 )
وإنما كان هذا ظن السوء وظن الجاهلية
المنسوب إلى أهل الجهل وظن غير الحق لأنه
ظن غير ما يليق بأسمائه الحسنى وصفاته العليا
وذاته المبرأة من كل عيب وسوء بخلاف ما يليق
بحكمته وحمده وتفرده بالربوبية والإلهية وما يليق
بوعده الصادق الذي لا يخلفه وبكلمته التي سبقت لرسله
أنه ينصرهم ولا يخذلهم ولجنده بأنهم هم الغالبون
فمن ظن
بأنه لا ينصر رسوله ولا يتم أمره ولا يؤيده
ويؤيد حزبه ويعليهم ويظفرهم بأعدائه ويظهرهم عليهم
وأنه لا ينصر دينه وكتابه وأنه يديل الشرك
على التوحيد والباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل
معها التوحيد والحق اضمحلالا لا يقوم بعده أبدا فقد
ظن بالله ظن السوء
ونسبه إلى خلاف ما يليق
بكماله وجلاله وصفاته ونعوته فإن حمده وعزته وحكمته
وإلهيته تأبى ذلك وتأبى أن يذل حزبه وجنده وأن
تكون النصرة المستقرة والظفر الدائم لأعدائه المشركين
به العادلين به فمن ظن به ذلك فما عرفه ولا
عرف أسماءه ولا عرف صفاته وكماله وكذلك من أنكر
أن يكون ذلك بقضائه وقدره فما عرفه ولا عرف ربوبيته
وملكه وعظمته وكذلك من أنكر أن يكون قدر ما
قدره من ذلك وغيره لحكمة بالغة وغاية محمودة يستحق
الحمد عليها وأن ذلك إنما صدر عن مشيئة مجردة عن حكمة
وغاية مطلوبة هي أحب إليه من فوتها وأن تلك الأسباب
المكروهة المفضية إليها لا يخرج تقديرها عن الحكمة
لإفضائها إلى ما يحب وإن كانت مكروهة له فما قدرها
سدى ولا أنشأها عبثا ولا خلقها باطلا
{ ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار }
( ص : 27 )
وأكثر الناس يظنون بالله غير الحق ظن السوء فيما يختص
بهم وفيما يفعله بغيرهم ولا يسلم عن ذلك إلا من عرف
الله وعرف أسمائه وصفاته وعرف موجب حمده وحكمته
فمن قنط من رحمته وأيس من روحه فقد ظن به ظن السوء
ومن جوز عليه أن يعذب أولياءه مع إحسانهم وإخلاصهم
ومن جوز عليه أن يعذب أولياءه مع إحسانهم وإخلاصهم
ويسوي بينهم وبين أعدائه فقد ظن به ظن السوء
ومن ظن به أن يترك خلقه سدى معطلين عن الأمر
ومن ظن به أن يترك خلقه سدى معطلين عن الأمر
والنهي ولا يرسل إليهم رسله ولا ينزل عليهم كتبه بل
يتركهم هملا كالأنعام فقد ظن به ظن السوء
=====
انتهى كلامه
-رحمه الله تعالى-
=====
قلت
(أبو ضياء الدين)
صدق شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله
وإن كان هذا الخطاب الكوني الذي قطعه الله على نفسه
بنصرة أوليائه ودحر أعدائه
فإن هذا الخطاب الكوني مصحوب بخطاب شرعي
يتناسب مع حقيقة العبودية الاختيارية
فالإنسان له عبودية اضطرار تتمثل في
الجانب الجبلي الفطري والكوني القدري من العبودية
كلونه ونوعه وجنسه وحياته ومماته إلى جانب الاعتراف
الفطري بالخالق كاعتراف الأبالسة والكفرة
(( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ))
وهذا النوع من العبودية
يقول عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة العبودية
أن من اكتفى به وترك الواجبات الدينية والإلزامات الشرعية
كان من أتباع إبليس فلا ينتفع بإقراره بتلك العبودية
كقوله تعالى
(( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ))
وأما النوع الثاني من العبودية
فهو عبودية الاختيار
فقد جعل الله له القدرة والمشيئة على اختيار طريقه بين
طاعة أوامر الله واجتناب نواهيه وبين ضدها
فمن وافق عبودية الاختيار كان بأعلى المنازل
ومن ترك العبودية فهو بحسب ما ترك منها
طاعة أوامر الله واجتناب نواهيه وبين ضدها
فمن وافق عبودية الاختيار كان بأعلى المنازل
ومن ترك العبودية فهو بحسب ما ترك منها
وعود على بدء
.....،
نقول
.....،
نقول
إن الخطاب الكوني الذي تعهد الله فيه بأنه ينصر المؤمنين
كان مصاحبا للخطاب الشرعي
الذي هو في الحقيقة سبب وجود ابن آدم على الأرض
وهو الابتلاء
(( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ))
فإن أردتم أن أختصر لكم كثرة الكلام
وأعطيكم ما يدل على المراد من كلام الله
الذي هو أحسن قيلا وأصدق حديثا
لقلت لكم تدبروا هذه
(( إن تنصروا الله ينصركم ))
فعلق حقيقة كونه ناصر لعباده بأمره لهم بنصره
ونصر دينه ورسوله
(( وإن جندنا لهم الغالبون ))
فعلق كونه يجعل الغلبة لأوليائه على أعدائه
على كونهم جنودا له سبحانه شرعا
ينفذون ما يأمر به ولا يفسقون عن أمره
(( والعاقبة للمتقين ))
فعلق كون هؤلاء لهم العاقبة في قضائه
الكوني على كونهم متقون له حسب خطابه الشرعي
ولئن سرنا على هذا في فهم كلام الله ورسوله
لتركنا تسويف البعض بخروج المهدي
أو تركهم نصرة أوطانهم التي أغار عليها
الكفار متعذرين بعدم وجود راية أو إمام
وكأنه سيسقط عليهم من السماء
وغيرها من خزعبلات الناس
التي حمل عليها
إما الجهل أو القنوط أو الكسل والفتور
_ هذا إن أحسنا الظن _
وإلا فهو النفاق والتربص بالمسلمين الدوائر
_ هذا إن أحسنا الظن _
وإلا فهو النفاق والتربص بالمسلمين الدوائر
وعلى كل حال
فإن خطاب الله الكوني متحقق
شاء من شاء وأبى من أبى
لكنه لن يكون إلا على يد هؤلاء وفي هؤلاء
فإن لم تكونوا من أبناء هذا الخطاب الشرعي العظيم
فاستمعوا وانصتوا ليذهبن الله بكم
وليأتين بقوم يصلح أن يكون فيهم خطاب النمكين
الكوني القدري لحسن بلائهم في غاية خلقهم
وهي العبادة
الكوني القدري لحسن بلائهم في غاية خلقهم
وهي العبادة
قال سبحانه
==
هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
==
هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء
وَإِن تَتَوَلَّوْا
يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ
ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ
يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ
ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ
==
(38) سورة محمد
(38) سورة محمد
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم
والحمد لله رب العالمين
أخوكم
الداعي لكم بالخير
أبو ضياء الدين المصري
الداعي لكم بالخير
أبو ضياء الدين المصري
كتبها أبو ضياء الدين في 10:35 صباحاً ::
تعليقان
في04,نيسان,2007 - 12:25 صباحاً, وليد برجاس كتبها ...
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ
ونفع بكم
وجعل ما سطرته فى موازين حسناتك
أخوك الصغير أبو مسلم
في08,أيار,2008 - 12:52 مساءً, مجهول كتبها ...
بارك الله فيك و فيكم .. [ فضيلة الشيخ ~
في ميزان حسناتك
والعاقبة للمتقين ~
